المواطن فارس الحلو


وبأي حدب مؤثر كان يراقب نمو أشجار الفواكه وخمائل الزينة التي غرسها بنفسه في حديقته! وكان يقول وهو مشغول ببناء بيته في أووتكا: لو أن كل إنسان صنع في قطعة أرضه كل ما يستطيع لأصبحت أرضنا رائعة. (إنه مكسيم غوركي يتحدث عن تشيخوف).

يؤمن فارس الحلو بهذه الرؤية نفسها، ويدعو إلى الكف عن (النق) وعدم انتظار كل شيء من الدولة، المواطن فارس يرى أنه على كل منا أن يحاول فعل ما يستطيع ضمن مجاله وإمكاناته، وها هو ذا يستعد للعام الثاني على التوالي لإقامة ملتقى مشتى الحلو الدولي للنحت.

الفنان المشهور يعتذر عن أدوار تلفزيونية، ويعيد سلفاً مالية كان قد حصل عليها ليمنح المزيد من وقته للتحضير للملتقى، ويحاول في الوقت نفسه أن ينهي مشاهده في مسلسل (الحصرم الشامي).

حين شرع الحلو بالتحضير لملتقى النحت في السنة الماضية اتهمه البعض بالجنون، فقد كانت فكرة شخصية ومشروعاً فردياً. بذل الرجل جهوداً جبارة وإذا بالفكرة تتحول إلى واقع، لم يكن الملتقى الذي حمل عنوان جمال الحب حدثاً ثقافياً فنياً تشكيلياً كبيراً فحسب بل كان حالة راقية من المواطنة أيضاً، لقد قلب فارس بلدته (مشتى الحلو) رأساً على عقب.

لم تكن مجرد تحية وفاء لموطنه الصغير بل بعثاً للطاقات الكامنة في ذلك المصيف الريفي الوادع، وخلق حراك اجتماعي وأشكال من المبادرة الأهلية، وإثارة الفضول الثقافي لدى الأهالي واقتراح أشكال أخرى للسياحة لتكون ثقافية، بدلاً من الإغراق في الروح الاستهلاكية التي تغزو أي منطقة سياحية.

الملتقى الذي يضع المنطقة التابعة لمحافظة طرطوس بقوة على خريطة السياحة، هو أيضاً يؤسس لتقليد. فقد يصبح هذا الملتقى في يوم من الأيام أحد العناوين الهامة في ملتقيات النحت العربية أيضاً، أسوة براشانا وعاليه وأسوان وفاس ودبي. 

فارس الحلو يطمح أن يوسع من نطاق الفعاليات المرافقة للملتقى، فإضافة إلى ورشة تعليم فن النحت للأطفال والحفلات الموسيقية التي أقيمت السنة الماضية، يسعى الآن لإقامة ورشة لتعليم التصوير الضوئي والسينمائي، وسينما في الهواء الطلق، ومعرض للكتاب.

طموحات فارس لا تنتهي، وحتى موعد انطلاق الملتقى في العاشر من حزيران يصل الليل بالنهار، ليؤكد أن إرادة المواطن الفاعل وعزيمة الإنسان الإيجابي تستطيع أن تحقق المعجزات، لكنه يدرك أن يداً واحدة لا تصفق، وبالتالي فإن مئات الجهود الصغيرة تشاركه نسج حلمه، وكلنا مدعوون للمشاركة.