بطرس الرمحين يُعيد النحت السوري إلي روما!

ساهم في دعم سمبوزيوم النحت الدولي في مشتى الحلو

نقلت جوليا دومنا آلهتها المنحوتة من الحجر البازلتي من مدينة حمص إلي روما حين أضحت إمبراطورة عليها، كذلك نقل بطرس الرمحين تجربته النحتية من مدينة السويداء إلي روما، معيدا أمجاد النحت السوري. 

بطرس الرمحين نحات سوري موهوب، غادر منذ (25) سنة سورية ليطلع علي مدارس النحت العالميّة، لكنه آثر الاستقرار في كرارا التي يعتبرها منيع الرخام الأصيل، واستطاع بدأبه واجتهاده أن يؤسس المؤسسة العالميّة للنحت آكو أرتو أو جسر الفن، حيث يستضيف نحاتين من كل أنحاء العالم، يؤمن لهم الإقامة ومتابعة دورات في النحت علي حجر الرخام. 

لم ينقطع بطرس الرمحين عن زيارة سورية. لكنه اليوم وبعد أن نجح باحتلال موقعه المتميّز في خريطة النحت العالمي، وحصد العديد من الجوائز العالميّة، يعود إلي سورية مُساهماً في دعم ملتقي النحت الثاني في مشتي الحلو الذي تقيمهُ ورشة البستان الثقافي بإشراف الفنان فارس الحلو. 

وقد التقيناه على هامش هذه الزيارة، حيث كان الحوار التالي: 

يُمكن أن تعطينا فكرة عن بدايتك في سورية؟ 

أثناء دراستي العامة في سورية كنت أمارس النحت كهواية، بدأت بالتعامل مع الخشب، ومن ثمّ نحت بعض القطع الصغيرة من حجر البازلت. تطوّرت تجربتي النحتيّة خلال (13) سنة، وأقمت العديد من المعارض، وقد حاولت باستمرار تجديد معرفتي للفن، لذلك كنت تواقاً لرؤية ما هو خلف الجدار، كنت أتطلع إلي الخارج. وفعلاً سافرت إلي العديد من الدول الأوروبيّة بهدف التعرّف إلي مدارس النحت واتجاهاتها الأكاديميّة والمعاصرة. لكنني بعد ذلك قرّرت أنا وأخي الإقامة في كرارا بإيطاليا، حيث جددنا دراستنا للنحت. 

لماذا كانت كرارا بالذات؟

أخذت كرارا أهميتها بداية كأهم مقلع للرخام، حيث استقطبت أشهر النحاتين في أنحاء العالم، فمايكل أنجلو أخذ قطعه المنحوتة من كرارا، وكذلك أهم الأعمال الكلاسيكيّة في العالم أخذت من كرارا التي اعتبرت أصفي ينبوع للرخام في العالم. وإذا كانت بداياتي مع الخشب، فإنني سرعان ما اكتشفت سحر الحجر، وفي كرارا تكتشف سحراً خاصاً للرخام، ربما لأنه ارتبط في ذاكرتنا من خلال الفن الكلاسيكي الإغريقي والروماني، لكنها مع الأيام تحوّلت إلي أهم كليّة للنحت في أوروبا، وبشكل خاص النحت علي الرخام. 

ماذا تعني لك المساهمة في سمبوزيوم النحت الثاني في مشتى الحلو؟ 

التقيت مصادفة بالفنان السوري فارس الحلو في مدينة كارارا في ايطاليا، وأثارني جداً حماسه لفن النحت، وأعتقد أنّ هذا الملتقي يُشكل مُساهمة أصيلة في صياغة مفهوم جديد للثقافة والحب والجمال في سورية. مفهوم يعتمد علي العمل الأهلي، وتضافر قوي اجتماعية لتجاوز الشرط الذي يحكمنا، وكم أنا سعيد برؤية هذا الحماس لدي الجيل الجديد من الشباب، ورؤية هذه الإنجازات الفنيّة الرائعة، والتي أعتقد بوجوب أن نساهم جميعاً في دعمها وتطويرها. 

إلى أي درجة أنت مؤمن بأسلوب العمل الفني في هذا الملتقي، وأقصد التعبيرية الواقعية؟ 

بالنسبة لي كانت بدايتي في النحت علي الخشب تأخذ اتجاها سورياليا إلي حدٍ ما، لكنني سرعان ما انتقلت إلي أسلوب يمزج بين الواقعي والتجريدي، وهذا الاتجاه شكل شخصيتي الفنيّة الخاصة. 

أما بالنسبة لهذا الملتقي الذي اختار عنوان الحب والجمال ، فهو عنوان ذو نكهة خاصة، ويمكن لكل فنان أن يعبر عنه بطريقته، فليس بالضرورة أن يكون الجمال بالمعني الكلاسيكي. لكن خيارات الملتقي تنبع من بعد آخر قد لا يكون فنيا بقدر ما هو اجتماعي. إذ يهدف لتنمية العلاقة بين الجمهور والعمل الفني، انطلاقاً من تردي هذه العلاقة، وتردي الثقافة البصريّة لدي جمهورنا.