بين قوسين ..   فارس الحلو

حين أطلق فارس الحلو قبل سنتين «ورشة البستان للثقافة والفنون»، رأى بعضهم أن تلك المبادرة الشخصية هي أحد تهويمات فنّان ظل حائراً بين مهنة التمثيل، وتحقيق ذاته عبر مشاريع ثقافية مستقلة.

راهن الممثل السوري على مبادرات مشغولة بالهمّ الحضاري، فتوجّه إلى بلدته السياحية الصغيرة مشتى الحلو، وأطلق مشروع «ملتقى النحت الدولي». وإذا بالبلدة تضج بالحركة والحيوية: عشرات النحّاتين من مختلف بقاع العالم انكبّوا على الحجارة لصوغ تماثيل مصنوعة من الحجارة نفسها التي استعملها مايكل أنجلو في صنع منحوتاته.

في نهاية الملتقى نُقلت المنحوتات إلى ساحات البلدة وشوارعها، لتتحوّل متحفاً في الهواء الطلق. الملتقى الثاني لقي اهتماماً أكبر من السكان، ومن المسؤولين المحليين في البلدة. ‏

الآن فارس الحلو في ورطة مالية، بعد انسحاب معظم الرعاة فجأةً، ومن دون أسباب واضحة. لكن ملتقى الرسم الدولي الأول، لم يتوقف كما راهن بعضهم. بل، على العكس تماماً. انضم تشكيليون آخرون إلى الورشة، ومثّل المعرض حدثاً استثنائياً في دمشق، وخصوصاً بوجود قامات تشكيلية مهمة، بعيداً عن ضغوط أصحاب الصالات التشكيلية الشهيرة التي تسعى إلى احتكار الفن السوري، وترنو إلى المزادات العالمية أكثر من السوق المحلي. ‏

في حديقة المتحف الوطني، حيث يقام المعرض بعد إنجازه، يتحقق الحلم بعد مكابدات طويلة، ولكن مَنْ سيرفع القبعة تحية لفارس الحلو وجهوده الفردية، فالمؤسسات الخاصة، وهي قليلة على أي حال، التي ساندته جزئياً، لا تكفي لتعويض الخسائر المالية التي تكبدها شخصياً، فهل تتبرع جهات جديدة بإنقاذ المشروع لكي يستمر ويتعافى؟ ‏

إذا سألت عن موقع «ورشة البستان» فلن تجده بسهولة. إنّه عبارة عن غرفة مستأجرة كانت زريبة للأبقار، وسط بساتين الفلاحين، على تخوم دمشق الشرقية. اليوم، يحلم فارس الحلو بأن تتحوّل تلك الغرفة المعزولة إلى ورشة حقيقية بمساندة الأصدقاء… فالعمل الأهلي، كما يبدو، لا تصنعه النيّات الطيبة وحدها! بل يحتاج إلى دعم مادي ومعنوي كبيرين، ليس بمقدور فنان وحيد- مهما كان مصمّماً ومشاكساً – أن يؤمّن له الاستمراريّة والنموّ والانتشار.