شكرٌ لـ فارس حلو

اغتاظ أحد الحكماء من تشقق الأرض، ومن عطشه. فظلّ يضرب التراب بكعبه العاري حتى انفجر الماء!!

ليست أرضاً عطشى ولا متشققة هذه البلدة الساحرة «مشتى الحلو» في محافظة طرطوس سوريا.

وفارس الحلو المعروف كممثل سينمائي وتلفزيوني ليس ذلك الحكيم، ولكنه، كمن، يرى صناعة الجمال محاولة لترميم فداحة النقص في مكان ما… من هذا العالم.

اختار بلدته لتكون ملتقى النحت العالمي، كل عام، ولتكون المنحوتات مبثوثة، في مستوطنة جمال طبيعي، تقول فكرتَها في صمت! واختار للملتقى الأول والثاني عنواناً من «الحب». ونحن نعرف أن الحب، إن لم يكن جميلاً وعميقاً وصادقاً، هو غريزة لا تشفع غزارتها.

ولذلك كان العنوان: جمال الحب.

لا أحد قد اختار الأرض التي يمشي عليها، ولكن هناك من حرروا أنفسهم، بمحبتها. 

وأعتقد أن محاولة فارس الحلو تذهب الى فكرة جديدة وجديرة:

ترحيل المجال الحيوي للثقافة من العاصمة الى الضواحي. ومن الضواحي الى البلدات والقرى… الى المكان المحتاج الى الثقافة بوصفها نشاطاً من انشطة الأحلام، ومنشّطاً لذاكرة الجماعات، وتدخلاً ممكنا في تجميل «المادي الموجود» لحساب المعاني العميقة في «الروحي المفقود!!

هذا الترحيل من العاصمة الى بلدة «نا» الصغيرة، يحتاج الى تخيل دائمٍ عن ازدحام المارّة، والزهو بالحركة التي اصبحت، في ذروتها، مجرد تباهٍ فارغٍ بوجود سلبي لبشر يتناسلون.
ومحاولة فارس الحلو الناجحة يحقُّ لها التفاخر بأنها كَسَرَتْ النظرة النمطية الى حدائقنا الخلفية وأزيائنا الثقافية… فاختار فاعلية الورشة الأهلية وتحويل القليل من المال المالي الى مال جمالي.

وكما يكتشف النحّات في قلب صخرته من النظرة الأولى، عن الكائن المختبئ في احتمالاتها… يحاول هذا الفنان أن يكشف عن روح بلدته، وما يختبئ في اهلها من فرح، وهم يتغبّرون في ملتقى النحت، فضولاً وسروراً… ثم وهم يتفرجون على لمسة حب ونظرة جمال بوزن طن وما فوق في المنحوتات الراسخة هنا وهناك في أمكنة متفرقة من مشتى الحلو.

ربما، بهذه الطريقة، نستطيع التقرّب الى الطبيعة. وبها أيضاً نستطيع الاقتراب من البشر: البحث عن جماليات المكان. بإبداع نظرتنا إليه: كل الأشياء الجميلة مليئة بالآلهة!!.