عن ملتقى الرسم الدولي الاول في سوريا
وملتقى الرسم الدولي الأول هو نشاط أهلي قامت به ورشة البستان للثقافة والفنون بين 5 و 17 أيار/مايو 2008، لاقامة ملتقى دولي للرسامين في سوريا على شكل سمبوزيوم، يقوم فنانون من شتى انحاء العالم بممارسة تجاربهم الفنية في المكان المختار. وكان هذه المرة في المتحف الوطني بدمشق حيث وضع ما يشبه النظام الداخلي لهذا المشروع من حيث نتائجه كإنشاء متحف دائم ثابت ومتنقل بحيث تتراكم التجربة مع الايام.
المهم من العجالة الآنفة أن هذا النشاط يمارس فعالياته تحت أنظار الدهشة التي رافقت زوار الورشة المرشحون للزيادة في الدورات المقبلة، المهم في المسألة أيضاً هو حضور الدولة كطرف متعاون مع هذا النشاط الأهلي فعلى الرغم من حضورها كراع من ناحية توفير المكان والعديد من الخدمات الاخرى المكلفة الا انها لم تدخل كممول وهذا ما أحال مسألة الهدر المشهورة الى خبر كان، كما أطاح بفكرة التمويل والدعم المالي من قبل الدولة وهو الشرط الاكثر شهرة والاكثر دسامة للقيام بنشاط ثقافي والذي يشهره بعضهم دفاعا عن التنبلة.
قد لاتكون تجربة الفنان فارس الحلو (صاحب ترخيص ورشة البستان من نقابة الفنانين وصاحب الفكرة والمشرف على هذا الملتقى وعلى ملتقيات النحت في مشتى الحلو للنحت) قد لا تكون إدارته مثالية ولكنها وعلى الاقل ناجحة في إيصال هذه النشاطات إلى بر الأمان ومن ثم الاستفادة من نتائجها (لاإهمالها) من أجل المجتمع أولا، ومن أجل سمعة سوريا كبلد حضاري له وجود فعال على خارطة الثقافة العالمية.
مسألتان كانتا ملفتتان: الأولى هي المبادرة الفردية والتي تأتي حتماً من ضمن السياق العام وقد نجحت في جمع شمل هذا الملتقى وإطلاقه، حيث استطاع فارس الحلو جمع فنانين سوريين مهاجرين مع اجانب من أصقاع الدنيا في سياق إبداعي إنساني حر في حديقة المتحف الوطني بدمشق دون الحاجة إلى جيش من الموظفين الذين اعتدنا عليهم في مهرجاناتنا الذين يصدرون جعجعة أكثر مما يصدرون طحناً.
الثانية: هي حجم التعاون غير المدعي والعيني في أغلبه دون انتظار دعاية أو إعلان، وزارة الثقافة قدمت المكان ومساعدات لوجستية، مأمون غنامة قدم أدوات الرسم ومستلزماتها، شركة طيف قدمت الاعلان، بانوراما مشتى الحلو قدم الاقامة في مشتى الحلو، تلفزيون دنيا قدم تغطية، ولكن الملفت ان مساعدات فردية طريفة قدمت، سليمان عوكان (شيف مطبخ) شارك بجهده في طبخ وجبات الغذاء، الممثل فراس نعناع ساهم بوجوده في خدمة الملتقى والفنانين، الشاعر خليل درويش قدم عازف ترومبيت ليرافق الملتقى لأربعة أيام، عادل إبراهيم، موسى عيسى قدم حفلات عشاء…
مبادرات تعاونية قدمت لكل المجتمع آملة ان يصبح للثقافة والجمال مكان ومكانة فيه.
كل الورشات والملتقيات والأنشطة تتم في انحاء العالم بهذه الطريقة (وان كانت أكثر اندفاعاً من الرعاة وأكثر عدداً) إلا أن ورشة البستان تعتبر بداية ممتازة للاعتياد على هكذا نشاطات.


