عمر غالياني ولد في مونتسكيو ايميلا في العام (1954)، ودرس الفن في أكاديمية روما للفنون، وتخرّج منها في العام (1977).
أقام معرضه الأول في العام (1978)، ثم تواصلت تجربته عبر معارض لافتة في أكثر من مكان في العالم: روما، ميلانو، تورينو، أمريكا وبات أحد رموز حركة فنية نخبوية ظهرت في إيطاليا في أواخر سبعينيات القرن العشرين، بتأثير الناقد الفني ماوريسيو كالفيزي.

في لوحاته يبني عمر غالياني رموزه من داخل المعنى، فتتشكل ألوانه وأطيافه على مهل، وذلك ضمن بنية خاصة تولي اهتماماً ملحوظاً للأسلوب التجريبي.

التقينا بالفنان العالمي عمر غالياني في بلدة مشتى الحلو أثناء مشاركته في ملتقى الرسم الدولي الأول في سوريا الذي أقامته ورشة البستان بإدارة الفنان فارس الحلو.

– حدثنا عن زيارتك الأولى لسوريا 

لقد أعجبت كثيراً بالإرث التاريخي والحضاري والديني الذي تمتلكونه في سوريا، فدمشق مدينة في غاية التنوع وهذا أمر مهم جداً، ما سأحاول القيام به في الأيام القادمة هو التعرف أكثر على السوريين وعلى ثقافتهم.

– أنت هنا للمشاركة في ملتقى الرسم الدولي الأول في سوريا، أخبرنا قليلاً عن هذه المشاركة

لقد شاركت في عدة ملتقيات عندما كنت شاباً، أما الآن فإن نتاجي الفني معروف على نطاق واسع في إيطاليا وأوروبا، لكنني لم أتردد أبداً بالمشاركة في هذا الملتقى السوري العالمي.

– أنت إيطالي ولا تملك أية أصول عربية، لكن اسمك الأول –أوميرو- هو اسم عربي يعني عمر، هل نستطيع معرفة السبب وراء ذلك؟

نعم، أنا إيطالي وأصولي إيطالية لكن والدي أسماني أوميرو لأنه كان مطلعاً على الثقافة العربية والمقاومة الليبية وقد أحب الاسم كثيراً. بالنسبة لي الأمر مهم جداً لأنني أعرف مدى انتشار الاسم في المنطقة العربية وأعرف مدى أهميته تاريخياً ودينياً.

– أنت تعتمد على التحوير وعلى الأحجام الكبيرة في أعمالك، حدثنا عن هذه الناحية.

أنا أعمل في مجال الحفر، ولوحاتي قائمة على العلاقة بين الأبيض والأسود، كما أنني أعتمد على القياسات الكبيرة لدرجة المبالغة، فأنا أعمل على لوحات بحجم 4×5 أمتار، نعم أنا أتقصد المبالغة في أبعاد اللوحة. 

أما التحوير فهو مرتبط بأسلوبي في العمل، أنا أتعامل مع الأشكال بطريقة جديدة حيث أقوم بتحريرها من الشكل الأصلي لأقدمها برؤية أخرى ضمن لوحاتي.

– ما الذي ستقدمه في الملتقى؟

لقد زرت المتحف الوطني بدمشق وقد تأثرت كثيراً بما رأيته هناك وبالطبع سينعكس ذلك على عملي الفني خلال الملتقى، سأعتمد على العلاقة بين الذكر والأنثى وعلى الإرث التاريخي الكبير.

– كيف تمت دعوتك إلى هذا الملتقى؟

التقيت بالفنان فارس الحلو في إيطاليا قبل شهرين بعد أن عرفني عليه الفنان التشكيلي السوري أسامة النصار المقيم في إيطاليا. لقد تشرفت بمعرفة الفنان فارس الحلو وتشرفت بقبول دعوته للمشاركة في هذا الملتقى الذي أعتبره فرصة طيبة للقاء فنانين من مختلف دول العالم، لقد التقيت في سوريا بفنانين من أستراليا ومن الصين! ..
أعتقد أن الاجتماع واللقاء من أجل الفن والحب في سوريا هو أمر في غاية الأهمية نظراً لحساسية موقع سوريا في الشرق الأوسط ونظراً لقربها جغرافياً من العراق ولبنان وإسرائيل.
إنه أمر في غاية الأهمية أن يعمل فنانون عالميون على موضوع الحب في منطقة تعاني العديد من المشاكل في (الحب).

كما توجهنا بالسؤال إلى الفنان أسامة النصار حول أسباب ترشيحه للفنان الإيطالي أوميرو غالياني للمشاركة في ملتقى الرسم الدولي الأول في سوريا، فأجاب:

غالياني بروفيسور في أكاديمية كرارا للفنون، وهي إحدى أقدم الأكاديميات في العالم. كان لـ غالياني العديد من الاعتبارات المهمة في حياته الفنية، وفي السنوات الأخيرة تصدر اسمه الوسط الفني في إيطاليا وأقيمت له معارض ضخمة في أهم المتاحف، كما قدم مشروعاً في تسعة أكاديميات في الصين وعرض أعماله في تسعة متاحف. وعندما التقيت به في إيطاليا، أوحى لي برغبته الشديدة بالقدوم إلى سوريا لأن لوحاته في فترة الثمانينات كانت مستوحاة من الأسطورة ومن التاريخ السوري، لقد كان من المهم جداً بالنسبة له القدوم والمشاركة في هذا الملتقى وأعتقد بأنه أمر هام بالنسبة لنا أيضاً أن يزورنا فنان من وزن أوميرو غالياني.