فارس الحلو يتحدث عن مشروعه ملتقى النحت العالمي ” الحب والجمال 2 “
الحديث إلى فنان من وزن فارس الحلو، يكتسب ميزة خاصة، فهو يجلس على حافة الحقائق ويلقي بظله فوقها تاركاً الكلمات تندفع دون هوادة أو تنميق في الإجابة عن سؤال ما مهما كان محرجا.
هذه المرة ليست من دمشق وليست من مقاهي المثقفين أو أماكنهم المعتادة التي اعتدنا نحن الصحفيون على مقابلة الفنانين فيها، بل بعيداً تماماً عن كل ملامح الدبلوماسية بعيداً عن المجاملات الكاذبة، ووسط الطبيعة الخلابة التي تنطوي عليها بلدة مشتى الحلو، كان لنا هذا الحديث مع الفنان فارس الحلو، الذي يبدو أنه لم يكتف بالسينما والمسرح والدراما، بل راح يبحث عن نفسه في أماكن أخرى يراها أكثر ملامسة لحياة الناس البسطاء.
من ملتقى النحت العالمي الذي انطلقت فعالياته في العاشر من الشهر الجاري، يقيم فارس الحلو وتحت رعاية مجموعة من الشركات الخاصة والمؤسسات الرسمية، يقيم ملتقى ” الحب والجمال 2 ” محولاً هذا الملتقى إلى ملتقى عالمي مستضيفاً فيه 14 نحاتاً عربياً وأجنبياً مضيفاً إلى هذا الملتقى مجموعة من الأنشطة والفعاليات الموازية.
بداية لماذا مشتى الحلو كمكان يحتضن الملتقى للمرة الثانية على التوالي دون غيرها من البلدات السورية؟
أولاً أنا أنتمي لهذه البلدة، وهذا الأمر يجعلني متحمساً للعمل لها، ثانياً: أنا أعرف أغلب السكان هنا، وأتوقع دعمهم. وبعيداً عن الجانب الشخصي، الأمر يتعلق بميزات المدينة نفسها، فهي تتمتع بإرث ثقافي يسمح باحتضان أحداث ثقافية من هذا النوع، لكنها مثل كل البلدات السورية الأخرى، تعاني من التراجع الثقافي، لكنها ما تزال ـ أي مشتى الحلو ـ قادرة على تقبل هذا النوع من المشاريع، يساعد ذلك وجود مغتربين مقتدرين مستعدين لتقديم أي مساهمة ممكنة مادية أو معنوية.
هدفي هو خلق قرية ثقافية سياحية تعنى بكافة الفنون والثقافات.
ما هي الصعوبات التي واجهتكم أثناء تحضيركم لهذا الملتقى؟
الصعوبات لا تخفى على أحد، صعوبة المعاملات والقوانين التي تحد من الدعم والتي تخيف الموظفين من اتخاذ القرارات وتضعهم تحت المساءلة القانونية، هي قوانين متخلفة تعيق أي دعم.
كيف تجلى تعاون أهل البلدة في تحقيق النجاح لهذا الملتقى؟
الناس هنا متحمسون كثيراً للملتقى ويقدرون قيمته إلى أبعد حد، إن لم يكن على المستوى القريب فهو على المستوى البعيد، الناس هنا تبرعوا بالكثير من أجل إنجاح المشروع، بعضها تبرعات بسيطة لكنها مؤثرة.. مثلاً شخص يتبرع بالعشاء وآخر بالإقامة، وآخر يتبرع بما يقدر عليه، اليوم مثلاً مر بائع مازوت وقدم حسب قدرته مشروباً للنحاتين العاملين أمام مشاريعهم، وأبدى حماساً واضحاً لهذا الأمر ، ومثل هذه اللفتات هي التي تشجع على الاستمرار بالملتقى.
لقي المشروع دعماً من مجموعة من الجهات الخاصة، ومن وزارتين اثنتين “السياحة والثقافة” وهو من المشاريع النادرة التي ترعاها وزارتين معاً، إلى أي درجة ترى أنه من المفيد أن تتحقق الرعاية الخاصة إلى جانب الرعاية الرسمية لمثل هذه المشاريع؟
دخول هذه الجهات في دعم المشروع سببه أن المشروع يدعم السياحة الثقافية، لذا تحمست الوزارتين لتقديم الدعم اللازم، خاصة بعد نجاح ملتقى النحت الأول في مشتى الحلو 2006..
أتمنى أن يستمر الدعم وألا يتوقف، وأن يكون تمويله الحكومي أقوى من تمويل الجهات الخاصة.
الملتقى في دورته الثانية، ما هو الجديد الذي يقدمه اليوم؟
هذا العام أضفت ورشات لتعليم الأطفال مبادئ فن النحت والرسم وتركيب الفسيفساء والتصوير الضوئي ومعرضاً للكتاب وستأتي فرقة موسيقية من الأردن لتقديم حفلاتها لمدة أسبوع في الهواء الطلق، أما بالنسبة لمعرض الكتاب فهو متاح أمام الجميع سيستمر حتى نهاية الموسم السياحي، وإن لم تذهب الناس للكتاب فالكتاب سيذهب إليها. علماً أن الملتقى كان من المفترض أن يتضمن التحضير لسينما الهواء الطلق لكن الإمكانيات المادية لم تكن كافية.
هل تسعى لاستمرار الملتقى؟
هناك أصدقاء في دير الزور متحمسين لإقامة مشروع مشابه، وكذلك الكثير من البلدات أبدت رغبتها في احتضان ملتقيات فنية. لا يزال هناك الكثير من الناس لديها الغيرة والإمكانيات المشابهة لمثل هذا الأمر، إذا تحققت الرعاية اللازمة للمشروع فإننا سنستمر بالتأكيد، وسنحاول مده إلى بلدات أخرى.
البعض رأى أن توجه فارس الحلو لاحتضان مثل هذه الفعالية نتيجة إفلاسه الفني ؟
منذ فترة قريبة حصلت على جائزة أحسن ممثل في مهرجان فالنسيا الأوروبي السينمائي، وهي ليست جائزة عربية بروتوكولية تحاك شباكها في الكواليس.إذا كنت قبل الجائزة مفلساً فأنا الآن لست مفلساً.
ما زلت أعتذر عن أعمال كثيرة لأنها دون المستوى أو الطموح.
لكن البعض اتهمك بسعيك لتحقيق مجدك الشخصي من خلال هذا الملتقى؟
أتمنى أن يسعى كل شخص لتحقيق مجده الشخصي إذا كان هذا المجد بهذا الشكل، هذه الأعمال من أجل البلدة، وليست من أجل فارس الحلو.
لماذا التوجه نحو النحت بعد المسرح والتلفزيون والسينما؟
فن النحت من الفنون الأساسية لكنه لم يأخذ حقه تماماً وهو أقدم الفنون البشرية هذا من ناحية، من ناحية ثانية، أنا قسمت حياتي بين مهنتي وبين الشأن العام، والعمل هنا هو بديل الجلوس غير المجدي في المقاهي كما كنا نفعل، وهو محاولة لاختبار الذات واقتحام مواقع عمل أخرى، والملتقى هو امتحان لي قبل كل شيء.
المستوى الفني الهابط العام هو الذي يجعلني أهرب إلى هذا النوع من النشاطات المجدية أكثر من المهازل التي تقدم، وعلى الطرف الآخر نحن هنا في الملتقى بصدد صناعة فيلم سينمائي مستفيدين من المواقع المميزة التي تمتاز بها البلدة، والتي لا يمكن لأي دراما محلية أو عالمية أن تحتويها، أو تنشىء مثل هذا الديكور ونحن هنا نحاول استغلاله بطريقة خاصة، ويعكف الآن الكاتب عدنان عودة على كتابة سيناريو الفيلم، وأعتقد أن ميزة الفيلم أن قليل من الأعمال الدرامية تستند إلى مواقع طبيعة ولا أعتقد أن شخص مفلس فنياً يصنع كل ذلك.
الملتقى تنظمه ورشة البستان، ماهي فكرة إنشاء هذه الورشة وما هو مجال عملها؟
هي عبارة عن تجمع نقابي أسسته في نقابة الفنانين وهي مفتوحة لكل الأيادي البيضاء التي تريد المساهمة بتنظيم أي حدث ثقافي. الورشة بدأت بخمسة أشخاص والآن وصل عدد أعضاءها إلى 15 شخص.. وأعتقد أن الملتقى لن ينتهي الا بتحول الورشة إلى 90 اسم. الناس المشاركة متحمسة للعمل، خاصة أن المشروع يجري كله في الهواء الطلق، حيث النتائج والكلف الواضحة، وهذا يبث الثقة في المشاركين، ويحول الورشة إلى مؤسسة موثوقة تغلق الطريق أمام كل المشككين.
على أي أساس تم اختيار الفنانين المشاركين؟
المعيار الرئيس هو جودة أعمالهم، تميزها وجمالها، وقدرتهم الفنية العالية، وهذا الأمر نفسه ينطبق على السوريين، الموهبة والقدرة وحبهم للأسلوب التعبيري الواقعي من دون الهبوط بالمستوى الفني بنفس الوقت.
الفنانون الأجانب سعيدون بعملهم على الواقعي والتعبيري رغم أن التجريب والحداثة كلها لديهم، لكن معظمهم هنا ينحتون للناس بين البيوت أمام الجمهور العام.
نحن نهدف لصنع آثار جديدة، الآثار القديمة بدأت كأعمال فنية وتحولت إلى آثار فنية. وأعتقد أنه في ظل هذا التطور التقني المتنامي نحن بحاجة دائماً إلى ما يثبت هويتنا وفننا.
حاز الملتقى على دعم ” مقالع مايكل أنجلو ” ما طبيعة هذا الدعم المقدم؟
جلبت الكتل الحجرية من مقلع مايكل أنجلو بإيطاليا، حيث قمت بزيارة إلى إيطاليا وهناك تعرفت إلى النحات ” بطرس الرمحين ” وهو نحات سوري مقيم في إيطاليا منذ عقود، ساعدني بالتعرف على الفنانين، وهو من الفنانين السوريين الذين تركوا بصمة كبيرة في الغرب، كما تعاون معنا هناك الفنان “أسامة نصار” وهو نحات مقيم هناك أيضاً. الفنانون المشاركون في الملتقى سعداء بالنحت على هذه المادة.




