مشتى الحلو حكاية الإنسان والإزميل والحجر
مشروع ملتقى النحت الأول في بلدة مشتى الحلو عام 2006 بدء بحلم صغير في رأس صديقي فارس في سهرة أصدقاء خاصة. ودار الزمان، وأصبح هذا الحلم واقعاً عايشناه.
خمسة وعشرين يوماً، رغم الصعوبات ووعورة الطريق أمام رحلة فارس كان الملتقى وكان جمال الحب بعنوانه الكبير.
اليوم يحاول فارس أن يجعل لهذه التظاهرة الفنية المساحة الأكبر والأشمل، يريد أن يدخل بلدة مشتى الحلو إلى عالمية الفن، ويعرف المبدعين من شتى أصقاع العالم ببلدته.
ذهب بعيداً، إلى إيطاليا إلى منبع الرخام في كرارا، واختار أحجامها وألوانها واختار الفنانين الأجانب والسوريين لينحتوا هذه الكتل بحب وشفافية، وليكون لهذا الملتقى طعم آخر من خلال التلاقح الثقافي المنبثق من المشاركات الدولية لهذا الملتقى الإبداعي، تحت عنوان ملتقى النحت العالمي ببلدة مشتى الحلو.
فالمشوار هذه المرة أطول وأعمق أمامه، وملتقى النحت سيكون أغنى بتجاربه وتعدد تقنياته ومشاريعه، وورشات العمل ستكون أكبر وأوسع مع أطفال، وستتضمن ورشات العمل مادة الرسم بالألوان المائية والنحت على مادة الصلصال والرسم بمادة الفسيفساء الزجاجي، سيرافق هذه الورشات خبراء فنانون لهم خبرة في مجال تدريس هذه التقنيات من أساتذة معهد الفنون التطبيقية بدمشق.
علماً بأن هذا العام سيكون ملتقى النحت العالمي مشمولاً برعاية من وزارتي الثقافة والسياحة، وبدعم من الأيادي البيضاء من الشعب السوري مادياً ومعنوياً.
لمثل هذه الملتقيات وقعٌ خاص في نفوس الناس وفي صناعة الثقافة البصرية لأهل البلدة وزوارها، وسيرافقون نشاطه وأعماله منذ البداية مثل العام الفائت.
فالناس تعودت أن تشاهد فنَّ النحت من خلال المعارض فقط، لم يتعودوا على مشاهدة القطع الرخامية وهي تتطور شيئاً فشيئاً لتأخذ مسارها التشكيلي والجمالي الأخير.
إننا نقف باحترام ونشدُّ على الأيادي البيضاء الذين ساهموا في صنع الجمال والثقافة البصرية في سورية، لأنهم سيبقوا في ذاكرة تاريخ هذه الملتقيات، وستبقى هذه المنحوتات وهذه الصناعة الثقافية في ذاكرة كلِّ طفل ورجل وامرأة في هذه البلدة الجميلة، لأنه الفنَّ أخيراً هو عنوان لارتقاء نفسيات الشعوب، وشعبنا له عراقة بهذا الفن وهذه الثقافة عبر تاريخ شعوب هذه المنطقة.

