ملتقى النحت العالمي جمال الحب مبادرة خلاقة لفارس الحلو تثبت أقدامها بقوة
تتواصل في بلدة مشتى الحلو فعاليات ملتقى النحت العالمي- جمال الحب الذي تقيمه ورشة البستان التي أسسها ويشرف عليها الفنان فارس الحلو، برعاية وزارتي الثقافة والسياحة السوريتين ودعم مالي منهما ومن عدة جهات رسمية وخاصة، ويقام على هامشه عدة فعاليات ثقافية وفنية، من أهمها المشغل الفني للأطفال، ومعرض للكتاب، ومعارض للفنون التشكيلية، وحفلات فنية.
ويشارك خمسة عشر فناناً وفنانة من سورية وبلدان أجنبية متعددة في هذا الملتقى الذي يرمي منظمه الفنان فارس الحلو من خلاله إلى تحقيق التواصل بين الجمهور والعمل النحتي ولتعزيز الثقة عند المساهمين، وللتأثير على الأفكار المغلقة، بإقامة حوار بصري يتجاوز كل كلام نظري لا يمكن له التأثير في الفكر المغلق، وليعيد الاعتبار للعمل التطوعي الأهلي.
الأطفال هدف حيوي مستقبلي للملتقى
ورشة الأطفال بدت كخلية نحل، فقد توزَّع الأطفال بإشراف عدد من المدرسات والمدرسين المتطوعين على أربعة مجموعات لتعلم المبادىء الأساسية في النحت والرسم وتركيب الفسيفساء، والتصوير الضوئي، فشكل المشغل فرصة طيبة لاكتشاف مواهبهم.
محمد داني (مدرس تركيب الفسيفساء) قال: “أدهشني الأطفال هنا بسرعة التقاطهم لآلية العمل وجودة الأفكار التي نفذوها، أتمنى أن تعم هذه المبادرات الخلاقة كل المناطق السورية.
فنانون سوريون وعالميون
وقالت الفنانة الألمانية سوزان باوكر، إن عملها تنفذه بأسلوب واقعي سوف يحمل تعابير الحب والرقة، وستركز فيه على التفاصيل الدقيقة التي تعكس هذه المشاعر الشفافة والنبيلة. بينما يعبر فرانكو داغا في عمله عن صخبه وحيوية شخصيته، وهو البالغ 65 عاماً من العمر، فهو يصور امرأة على حصان جامح، تفاصيله توحي بالقوة والاندفاع، وفي الوقت نفسه فإن تعابير جسد المرأة الفارسة تضجُّ بأنوثة متفجرة
محمد ينحت تمثالاً لمريم العذراء
بينما يعمل الفنان السوري محمد بعجانو على إنجاز منحوتة لمريم العذراء بمعالجة مختلفة عن النمط الذي كرسته فنون عصر النهضة، وقال: “سأبرز بالعذراء حقيقة ملمحها وروحها السورية المشرقية، بخلاف تماثيل العذراء ذات الملامح والطابع الفني اليوناني أو الطلياني، ويبدي كثير من أهالي البلدة اعتزازهم بكون أول تمثال للسيدة العذراء سيوضع في بلدهم هو من عمل فنان مسلم.
ورغم المدة القصيرة نسبياً لعمل شاق كإنجاز عمل نحتي واقعي على الرخام، فإن فارس الحلو (مؤسس الملتقى ومنظمه) يرى أن المدة في الحقيقة كافية لإنجاز عمل كهذا لأن الأعمال التي ستنحت ستكون واقعية لكنها لا تأخذ بالتفاصيل الكلاسيكية.
الأزاميل تنحت رخام مايكل أنجلو و أخشاب مشتى الحلو معاً
ويشهد الملتقى نحت أطول تمثال خشبي في سورية، إذ يقوم النحات الشاب همام السيد بإنجاز تمثال خشبي لحواء بطول أربعة أمتار من أخشاب الجوز والدلب والكستناء والتوت والليمون، وهي أخشاب محلية متوفرة في منطقة مشتى الحلو، في حين أن جميع أحجار الرخام، هي من مقلع مايكل أنجلو من إيطالية، وملتقى النحت في مشتى الحلو هو الأول في الشرق الأوسط الذي تكون كل حجارته من كارارا الباهظة الثمن حصراً.
ويصور همام السيد عمله (حواء) ممسكة التفاحة بكلتا يديها، على مستوى الصدر، بحركة إغواء خجولة. ويقول السيد: “إن العمل ليس واقعياً بل هو مزج بين الواقعي والتعبيري، وقد ضمنته زخارف أشبه بالمتاهة، فشخصية الأنثى عصية على الفهم باعتقادي، فمن منا يفهم الأنثى”؟
وقالت سيلفا ملكيان وهي نحاتة سورية تشارك لأول مرة في الملتقى: “ربما كانت مفاجأة للبعض هنا أن ملتقى النحت الثاني لايقتصر على نحت الحجر فقط، لقد دخل إلى ورشة النجارة بعض الأهالي لمتابعة تفاصيل عملنا، وهذا ما يجعلنا سعداء، التفاعل بين الملتقى والبيئة الحاضنة له هما أهم الأهداف التي يمكن تحقيقها”.
الملتقى ممتن لوزارتي الثقافة والسياحة وناقم على المالية!
يبدي فارس الحلو امتنانه لمشاركة وزارتي الثقافة والسياحة في دعم الملتقى، لكنه في الوقت نفسه ومعه الكثيرون لا يجد تفسيراً منطقياً لقيام وزارة المالية بفرض ضريبة عالية على الحجارة الرخامية التي تم التبرع بها من مقلع مايكل أنجلو.
وخطوة وزارة المالية غريبة وغير مقبولة. والتساؤل هو المرارة من عدم احتذاء هذه الوزارة حذو وزارتي الثقافة والسياحة في دعم الملتقى، وأضعف الإيمان ألا تقوم بتحصيل مبلغ طائل من عمل أهلي لا يهدف إلى الربح بل إلى تجميل البيئة المحلية في بلدة سورية تدر دخلاً كبيراً على وزارة المالية من السياحة المزدهرة فيها.
معرض الكتاب يشهد إقبالاً كثيفاً في ساعته الأولى
لم يصدق الفنان فارس الحلو عينيه وهو يرى الإزدحام في الساعة الأولى لافتتاح المعرض. العشرات تكتظ بهم ممرات المعرض. محمد ذاكري طالب الثانوية العامة القادم من حلب، يعدّ نفسه محظوظاً بوجود معرض للكتاب في هذا المصيف (لم أتمكن من اصطحاب كتب جديدة معي، فأنا أصطاف بعد الامتحان مع أسرتي، سأشتري ثلاث روايات فأنا ميولي أدبية بحتة. وشهد اليوم الأول للمعرض إقبال المئات من الزوار، وسيستمر المعرض حتى انتهاء موسم الاصطياف في شهر أيلول، وستشارك فيه دور نشر إضافية حال انتهاء المعارض الأخرى التي تشارك فيها.
عمل أهلي لدعم الإبداع
أهالي المشتى أعجبوا جداً بالعمل الذي يقوم به فارس الحلو، و عبر الأهالي عن امتنانهم وتقديرهم لهذه الخطوة بدعوات على العشاء في البيوت والمطاعم، حتى أن أحد المشككين بنجاح العمل دعا أسرة الملتقى على العشاء بما يشبه الاعتذار عن تسرعه في تقدير حقيقة الجهد المبذول، الجو الحميمي أدهش الأجانب الذين يزورون سورية للمرة الأولى.
الفنانة ميادة بسيليس في حفل الختام
وكان ملتقى النحت العالمي قد انطلق في العاشر من حزيران وسيستمر شهراً كاملاً، حينها يفرغ النحاتون من أعمالهم، لتنصب في شوارع المشتى، ويرى فارس الحلو منظم الملتقى أن (فن النحت هو فن أصيل ومتجذر في سورية منذ آلاف السنين، وقد اعترته في الفترة الأخيرة نظرة قاصرة ومنغلقة رغم عظمة الأعمال التي قدمها السوريون عبر التاريخ، وتزدان بها متاحف العالم. فإن شوارع كثير من المدن والبلدات السورية وساحاتها تخلو من الأعمال النحتية)، متمنياً رعاية مثل هذه النشاطات ودعمها، وتجميل المدن السورية بصرياً بمختلف أنواع الفنون.
وسيقام حفل في ختام الملتقى مساء التاسع من تموز تكريماً للمشاركين والرعاة والداعمين وأهالي المشتى تحييه الفنانة الكبيرة ميادة بسيليس.
http://www.an-nour.com/index.php?option=com_content&task=view&id=3034&Itemid=3



