ملتقى للنحت العالمي في سورية يراهن على الوقت لتحفيز الناس
يستمر ملتقى النحت العالمي الذي بدأ في حزيران (يونيو) في أحضان بلدة مشتى الحلو السورية التي مازالت تستيقظ على ضوضاء لم تألفها من أيدي 15 نحاتا جاءوا ليبدعوا فيها.
الملتقى وضع فكرته ودراسته وأشرف على التحضير له وإقامته الممثل والفنان فارس الحلو، الذي أبدى رحابة صدر حيال كل ذلك معبراً بقوله “أن التفاعل المنشود بحاجة إلى وقت خصوصاً أن فن النحت جديد على تاريخ المشتى والناس لا يرونه إلا في المتاحف”.
ويبدي النحات الإيطالي رينو جيانيني بهجة واضحة لما يراه من الناس قائلاً: “وجودهم حولي يسعدني، ألتقط من وجوههم الطاقة لأصبها في عملي”.
سائقو سيارات الأجرة يتجمعون في الساحة، منهم فؤاد الذي لم يزر الملتقى معللاً “كل شخص له عمله. عندما أرى أحداً يحمل حقيبة، أسأله إن كان يريد سيارة أجرة. هم فنانون ويهتمون بأعمالهم، هذا ليس شأني ولا أتدخل بما يفعلون». لكن زميلاً له رأى في الملتقى «شيئاً رائعاً لكنني لم أذهب إليه”.
كما أن بائع شاب لم يعر الموضوع أي اهتمام، قال إنه لم يدرس إلا المرحلة الابتدائية: الملتقى هو للناس المثقفين والمتعلمين، وليس لأمثالي. أنا بالكاد أقرأ وأكتب. وتأتي مسألة انقطاع الكهرباء لتحبط الفنانين السوريين وتوقف عملهم، بينما لا تعطّل الأجانب منهم لأن لديهم معدّات متطورة تعمل على ضغط الهواء.
انقطاع التيار يتكرر مرتين يومياً تقريباً، ولساعات عدّة. يتذمّر النحاتون السوريون. فالأمر يؤخر إنجاز الأعمال، ويذكرهم بنقص تجهيزاتهم وتخلّفها.
وحدهم الأطفال (بين 5 و14 سنة) خصّص لهم مكاناً أساسياً لا تؤثر الكهرباء على نشاطاتهم ويشرف عليها أساتذة متخصّصون و يبدو أن المشرفين مرتاحون لما ينجزه الأطفال عبر مواضيع متنوعة أعطيت لهم، وأولها حقوق الطفل، بعد أن تولت إحدى العاملات في منظمة «يونيسف» شرحها لهم.
ويعتبر الحلو أن ورشات الأطفال هي الهدف الرئيس، إذ تضمن أن يكسبهم المجتمع كمتذوقين للفن التشكيلي، هذا إن لم يصيروا فنانين.
وقد أوشكت الأعمال النحتية على الانتهاء. أكثرها يميل إلى تجسيد حالة الحب عبر تكوينات تجمع الرجل والمرأة. كما أن هناك عناوين أخرى رأت الحب من زاوية خاصة، كحالة الحوار والتفاهم، أو أهمية الأسرة في تمتين الحب.
وعدم وجود لغة تواصل مشتركة بين النحاتين لم يعق حوارهم، إذ اعتمدوا الإيحاء وبعض المصطلحات الفنية.
أما فارس الحلو فالحيوية والحماسة لغته للتواصل. يقول وهو يتأمل الضجة والغبار إنه، حتى الآن، يكاد لا يصدق أن الملتقى قائم، خصوصاً أنه « لم يحصل بإيعاز من جهات عليا للوزارات المعنية (الثقافة أو السياحة) كي تقدم تسهيلات، بل فقط عبر ملاحقة الأوراق الرسمية اللازمة، وبمساعدة موظفين تابعوها.
في كل يوم يجهّز قائمة بما يحتاجه النحاتون من معدّات، ويسيّر لهذا الغرض حافلة خاصة تقطع في شكل شبه يومي، 230 كم متجهة إلى دمشق. هناك حيث إقامة الملتقيات تعترضها عراقيل كثيرة، وإيجاد حجج وهمية للتأجيل لا يحتاج جهداً.
المشرف على الملتقى العالمي للنحت تجاوز قاموس الحجج الرسمي. لا تعنيه كثيراً عوامل الإحباط، التي يدركها ويتهكم عليها. يتطلع بتفاؤل إلى التاسع من تموز (يوليو)، يوم ستصير المنحوتات حليّاً مجبولة بالحب، تزيّن صدر الوادي الأخضر، وتنتظر أن يألف أهله جمالها فيفاخرون به..





