ملتقى مشتى الحلو للنحت تأسيس لمواجهة الاستبداد والأصوليات الدينية بالفن

في دردشة خاصة بيني وبين الفنان السوري فارس الحلو، منذ قرابة الشهرين، قال لي: “لا يمكننا أن نجابه الاستبداد والأصوليات المتطرفة إلا بالفن والجمال”، ولتوضيح مراده أضاف موضحاً: “لا يتصدع الوعي الجامد لمجتمعاتنا إلا بالجمال، من هنا كانت فكرتي من إقامة ملتقى جمال الحب”. 

وهاهو فارس الحلو يحيي الملتقى العالمي لجمال الحب وسط بلدته السياحية “مشتى الحلو” الكائنة في أحضان من جمال الطبيعة في محافظة طرطوس الساحلية.

هو ملتقى للنحت العالمي بدأ لقاؤه الأول العام الماضي في مثل هذه الأيام وقد شارك فيه آنذاك عدد من النحاتين السوريين تحت اسم “جمال الحب 1”. 

أما هذا العام فقد أتى متميزاً بمشاركته الدولية الواسعة التي تمثلت بسبعة فنانين أجانب يملكون تجربة كبيرة في نحت الحجر، وسمعة دولية طيبة، وهم الفنانون: رينو جيانيني من ايطاليا، فرانكو داغا من استراليا، ماريو تابيا من الإكوادور، نيكولا فيري من فرنسا، ايفان ميلنكوف من روسيا، سوزان بوكر من ألمانيا، ساسون ينفبيريان من أرمينيا. 

أما المشاركة السورية تتمثل بالفنانين أكثم عبد الحميد، محمد بعجانو، سيلفيا ميليكيان، فؤاد أبو عساف، هشام الغدو، همام السيد، سماح عدوان. وأتى عنوان الملتقى متمماً لعنوان العام الفائت: “جمال الحب2”.

يستمر الملتقى شهراً كاملاً من المفترض أن يقوم كل فنان خلاله بإنجاز عمل نحتي من الحجر في الهواء الطلق، ومن بعد الانتهاء من المنحوتات يتم تزيين ساحات وشوارع “مشتى الحلو” بها على غرار ماكان في الملتقى الفائت. وكان  لافتاً في ملتقى هذا العام أنه تم تأمين 13 كتلة رخامية من أفضل أنواع حجارة النحت في العالم، من مقالع مايكل أنجلو في كرار الإيطالية. ومن خلال متابعتنا لأعمال الملتقى لاحظنا أن جلّ الأعمال تعالج موضوع “جمال الحب” بمفهومه الواسع، وذلك بالاعتماد على أساليب واقعية وتعبيرية وبالابتعاد عن التجريد، سعياً لتقريب فن النحت من الناس، وهو أحد أهم أهداف الملتقى ذي الإبعاد الثقافية والإنمائية كما يقول الفنان فارس الحلو الذي يضيف: “إن الملتقى يستفيد من المزايا السياحية لبلدة مشتى الحلو، ويستثمر القدرات البشرية الموجودة فيها، لوضعها بقوة على خارطة السياحة الثقافية في المنطقة ككل”.

يقول النحات الإيطالي رينو جيانيني البالغ من العمر 68 عاماً في حديث أجراه معه الزميل باسل ديوب لموقع الجمل: “فكرتي التي أشتغل عليها في منحوتتي تتلخص بأن الرجل عندما يحب امرأة يصبح ملكاً، جمال الحب فكرة رائعة، الفكرة موجودة لديّ، ولكن كنت بحاجة إلى التعرف بشكل سريع على المرأة السورية، ليس من ناحية الجسد فقط، إنما من جهة دورها ووضعها الاجتماعي، أردت أن أحسّ بها قليلاً قبل أن تكون موضوعاً لفكرتي، أردت أن استلهم في عملي المرأة في بيئة الملتقى وليس المرأة التي أعرفها في ثقافتي”. 

أما الفنانة سماح عدوان وهي نحاتة شابة فقد سبق لها أن قالت لصحيفة الجمل الالكترونية: “اخترت موضوعي بعد معاينة الحجر المناسب لي، فيه غبطة وفرح، وهذا ما أعتقد أنه يرتبط بالمرأة التي سأقدمها حالة تعبيرية عميقة في لحظة محددة ألا وهي انتشاء امرأة بهبوب الهواء، سأركز على تعابير وجهها وأضمنها مفهومي لجمال الحب الذي هو عنوان الملتقى”.

يبدأ عمل الملتقى في الساعة السابعة صباحاً، ويستمر حتى السابعة والنصف مساء، ولا يزعج الفنانين والأهالي سوى انقطاع التيار الكهربائي فهم يعتمدون منهم على أدوات كهربائية في عملهم. 

ويحق لأحدنا هنا أن يتساءل مستغرباً: ترى ألم يستطع المعنيون في أمر شؤون محافظة طرطوس وكهربائها أن يأخذوا معنى انقطاع التيار الكهربائي وبشكل يومي وعشوائي في آن هذا الأمر في حسبانهم بغية تداركه بأقل الفضائح الممكنة لاسيما إن فنانين عالميين يتواجدون في البلدة التابعة للمحافظة ووجودهم سيستمر أكثر من شهر بقليل!؟.

يحظى الملتقى بدعم أهلي من سكان وأهالي بلدة مشتى الحلو وبعض منشآتها السياحية كفندق “بانوراما”، كما تدعمه عدد من المؤسسات العامة والفعاليات المدنية والاقتصادية كشركة (شل، والمؤسسة العامة للمعارض واليونيسيف ومؤسسة الطيران السورية.