ليس فارس الحلو بمليونير احتار ماذا يفعل بأمواله، كما أنه ليس بمؤسسة رسمية أو غير رسمية، بالإضافة إلى أنَّه ليس مسؤولاً ثقافياً، كما أنَّه ليس واصلاً، إنَّه فارس الحلو الذي تعرفونه جميعاً كفنان، إنَّه ممثل دخل إلى القلوب، وصار بلغة السوق مطلوب، ولكنه مع ذلك لم يستكن إلى هذا، لم يكفِه هذا، فقد كان نداء الفنان في داخله .

قوياً، وكان هذا النداء يمضي باتجاه الفن والناس، وكان ما كان من فارس، فقد أنجز ملتقى النحت الأول في بلدته الجميلة مشتى الحلو بمشاركة كبار النحاتين السوريين والعرب الذين تركوا منحوتاتهم تأخذ مكانها في فضاء مشتى الحلو النقي، ثم أتبعه بملتقى النحت العالمي حيث جاء نحاتون من مختلف بقاع الأرض إلى المشتى وتعاملوا مع الأحجار الضخمة وحوَّلوها إلى أعمال فنية انتشرت في شوارع البلدة في مشهد ساحر أخّاذ، ولم يكن الملتقى مجرد ملتقى للنحت فقط، بل رافقته تظاهرات موسيقية وورشات عمل تشكيلية لأطفال المنطقة ومعرض كتاب دام لسبعين يوماً وباع من الكتب ما عجزت معارض ضخمة وشهيرة عن بيعه، وكل ذلك بجهود فارس الحلو وتدابيره، وهاهو الآن ينجز ملتقى الرسم الدولي الأول تحت عنوان ( قصائد الفن التشكيلي)، بمشاركة فنانين كبار من سورية والعالم، وأين.. في دمشق عاصمة الثقافة العربية، وفي حديقة متحفها الوطني، وهو يسعى لتأسيس متحف لقصائد الفن التشكيلي، وهو سينجح على ما أعتقد في فعل ذلك، لأنَّ الصعوبات التي واجهته في إنجاز ملتقياته الثلاث علَّمته فنَّ تدبير الحال لحالك، وفنَّ قلع الأشواك بيديك، ودبِّر راسك ما لنا علاقة. 

وبالإنجاز الثالث في العام الثالث على التوالي يقدِّم فارس الحلو لبلدته فضاءً تشكيلياً تحت شعار الحب والجمال، ومن ثم يقدِّم لمدينته عاصمة الثقافة العربية مزيجاً من الجمال والحب على هيئة قصائد ولوحات لن يلصق عليها أحد الأسعار، ولن تجد تلك الدوائر الحمراء ملصقة عليها (مباعة)، فكل هذه المشاريع ليست ربحية، وهي تندرج تحت بند الأعمال الطوعية، وهي تستحقُّ مليون تحية، ففي عصر بدأت حتى أحاديث طلاب الفنون الجميلة تتَّجه نحو كم لوحة بعت وبكم بعت اللوحة يأتي فارس الحلو مدعوماً بفنانين كبار ليقولوا معه ( نعم للمتعة.. نعم للحب والجمال.. نعم للفن.. لا للمال)، ومن الذي يستطيع أن يقول لا للمال في هذا الزمان غير الجدبان، إذاً مليون تحية غير محمَّلة بأوراق نقدية لكل أجدب أضاف لمدينته شيئاً، وقدَّم لجمهورها شيئاً، وجلب إليها الفنانين الكبار، وجعل من عامها الثقافي أكثر ألقاً، وقال كلمة المبادرات الفردية، وقال كلمة المبادرات الأهلية، فكان من أهل الشام، من الذين يريدون أن يقدِّموا شيئاً للشام، دون مقابل مادي، لأنَّ المقابل المعنوي أحلى، والمقابل الفني أروع، والمقابل الجمالي بالتأكيد أجمل، قال فارس كلمة الفنان في زمن لم تعد فيه كلمة للفنان، فقد سرقها أصحاب المال، لم يفعل فارس الحلو شيئاً سوى أنه استعاد كلمة الفنان، وقالها بالفم الملآن.