وشوشات ترتجل أشكالاً للحب

نحاتون إذا اجتمعوا في مشتى الحلو

لأن أحلامه تولّد بعضها بعضاً.. ولأن طموحه لا يتوقف عند تنظيم «ملتقى مشتى الحلو الدولي للنحت»، للعام الثاني على التوالي.. ولأنه يريد إقامة معرض للكتاب وأمسيات شعرية وموسيقية وورشات للأطفال للنحت والرسم وتركيب اللوحات الفسيفسائية في موازاة ملتقاه، خُيّل لأصدقاء مؤسس الملتقى فارس الحلو، الذين ذهبوا حد القول، مبالغةً، بأنه يريد إقامة «دولة مشتى الحلو»،

قرار الممثل السوري فارس الحلو بتأسيس ملتقىً سنوي للنحت الدولي جاء كوسيلة للهروب من التمثيل، الذي بات، بحسب ما قال لـ«السفير»، «مملاً وآليا»، مضيفاً أن الملتقى «لن يكون سوى مدخل لملتقيات أخرى.. كي تصبح (بلدته) مشتى الحلو، قبلة للذواقين وعاصمة لسوريا صيفا. 

ما إن تطأ قدمك هذه البلدة السورية الجبلية الواقعة على بعد متوازٍ ما بين حمص وطرطوس وحماه، حتى تستقبلك منحوتات ملتقى العام الماضي، موزعة بين الأحياء، مكثّف حضورها قرب المطاعم، ولا داعي للبحث كثيراً، فما إن يكثر الغبار الأبيض في أجواء البلدة حتى تدرك أنك بت قريباً جداً من النحاتين، الذين بإمكانك تمييزهم من «أنوفهم الحمراء» حسب ماقال النحات الاسترالي فرانكو داغا لـ«السفير»، الذي يصف منحوتته «المرأة والوحش» أو «روح الحب البيضاء بأنها تعكس شخصيته، حيث يصوّر امرأة تمتطي حماراً وحشياً، الذي يعتبره داغا رمزا «للحرية وانعدام السلطة.. والغريزة التلقائية للإنسان».

إلا أن النحاتة الألمانية سوزان باوكر، تقول للسفير إنها شاركت في هذا الملتقى بدافع “الفضول”، فالحديث عن سوريا يكثر مؤخراً في نشرات الأخبار، ولديها الكثير من الأصدقاء السوريين، وكانت لديها “أفكار مسبقة عن عقلية العرب”، لكن ما رأته من حسن المعاملة، جعلها ترسم صورة “بالغة الحسن” عن أهل الشرق.

وتصوّر باوكر منحوتة لإلهة الزواج “هيرا” معصوبة العينين لأن «الحب أعمى»، فيما سيلفّ الجسد وشاح سيكتب عليه بالأحرف اللاتينية عبارة مأثورة تقول: «رياح الحب تلفح أي شيء.
الحب بالنسبة للنحات الروسي ايفان ملينكوف، الذي كان التواصل معه صعباً واقتصر على الإشارات، هو «العائلة» إذ يصوّر في منحوتته «زوجاً يعانق زوجته الحامل.. والجنين باد في بطنها.

أما النحات الفرنسي نيكولا فيري، فقال لـ«السفير» إنه رغم كونها أول مشاركة دولية له، فقد درّب نفسه على «عدم التعلّق بمنحوتته»، التي تحمل اسم «ارتجال»، فهي «ستكمل حياتها هنا بعيداً عنه. ويؤيده في ذلك النحات السوري أكثم عبد الحميد، الذي يصوّر في منحوتته «وشوشة سيدتين تحضنان حمامتين، لأن الحب، بالنسبة له، لا بد من أن يسبقه تعايش وسلام.

وترى زميلته سماح عدوان أن «الأجانب ليسوا أكثر إبداعاً منا بل تقنياتهم أكثر تطوراً فقط»، مضيفةً، رداً على سؤال لـ»السفير» حول إيثارها عدم نحت رجل كونها امرأة، خلافاً لكل الرجال الذين نحتوا سيدات في أعمالهم، انها «عندما تنحت امرأة فهي تظهر قلبها من خلال جسدها.. بينما الرجل غالباً ما يكتفي بإظهار تضاريسها.

وبعيداً عن الفن، يقول الحلو إن ملتقاه المستمر حتى العاشر من تموز، والذي يضم سبعة نحاتين أجانب وسبعة سوريين، لم يكلّفه الكثير، فهو، لكونه وجهاً تلفزيونياً معروفاً، وظّف جميع معارفه في هذا الملتقى، وحصل من أهالي بلدته على عروض مغرية تصل حد تقديم بعض الخدمات بالمجان.