عندما أطلق فارس الحلو قبل حوالي الشهرين على كتف بلدته الجبلية الخضراء مشتى الحلو طيلة 25 يوماً ملتقى النحت الأول تحت عنوان (جمال الحب)، قرر حينها غير آسفٍ إلغاء دوره في أحد الأعمال الدرامية التي يكسب منها عيشه، وفضل التفرّغ لعمل كان يعرف مسبقاً أنه سيكلفه الكثير من المال والتعب والجهد وتبويس اللحى. المال لأنهم قلائل هم من دعموا مشروعاً من هذا النوع، والتعب والجهد لأنه أنجز بنفسه جميع التفاصيل اللازمة للملتقى؛ من مخاطبة النحاتين ومراسلتهم وتأمين تنقلهم، إلى تأمين قطعة أرض لنصب (54) طناً من الكتل الرخامية، إلى تأمين الإقامة، والإطعام، وحتى(غسيل الهدوم)، ناهيك عن زيارات وسائل الإعلام والإعلان و..و

أما تبويس اللحى فلأنه طلب مساعدة كثيرين لإنجاح الملتقى معتمداً على اسمه الكبير ومحبته لدى الناس.

هكذا تصرّف ليخرج بملتقىً قال عنه المراقبون أنه ناجح بامتياز، ولم يكن من المتوقع أن يخرجه للوجود بهذا الشكل الحضاري شخص واحد.

الملتقى كان فرصة ليمارس عشرة نحاتين فنّهم على كتف جبل يفضي من بعيد إلى أرض بكر ما زالت تعيش الولادة الأولى. فكانت عمقاً لمخيلتهم، ومحركاً لأزاميلهم التي خالطت ضرباتها غزل العصافير اللي تلتقي للحب في مثل هذه الفترة من العام.

موقع النحت صار ملتقىً ومزاراً لأهالي المشتى و زواره من السياح، يجلسون ويتأملون، ومجرد الفرجة تحقق شيئاً من رغبة فارس من هذا المشروع: “هدفي من الملتقى تنشيط الحراك الثقافي والسياحي للمنطقة، من خلال ترك بصمات جمالية إنسانية وسط الطبيعة الخلابة”.

على هامش الملتقى شارك أكثر من خمس وعشرين طفلاً من أبناء البلدة في دورة تدريبية لتعلم مبادئ فن النحت، واكبهم في ذالك أهلهم الذين كانوا حاضرين ككل أهالي المشتى في دعم هذا المشروع، وقد تحدث الفنانون المشاركون عن تسابق أهالي البلدة لدعوتهم إلى موائد الطعام والإقامة والسهر، فضلاً عن المشاركة المعنوية والمادية في دعم نجاح الملتقى، التي وصلت إلى حد تبرع المغترب (بسام بدري الحلو) بمبلغ مالي كان كفيلاً بانطلاقة الملتقى، الذي وجد دعماً أيضاً من مطاعم البلدة وفنادقها (فندق مونتانا وفندق بانوراما، ومطاعم برادايس، رأس النبع، عالبال..)، هذا فضلاً عن دعم شركة توتال للمشروع.

عندما سألت شبابلك فارس ماذا تريد من هذا المشروع قال:

“أحلم بأن تتحول المشتى وكل بلدات سوريا، إلى حاضنة للفنون المعاصرة،  إلى ملتقى دائم على مدار العام لشتى أنواع الفنون”.

حلم فارس الصغير يبدو كبيراً، ووفاء هذا الشخص لمسقط رأسه يدعونها لأن نلفت نظر جميع المثقفين من فنانين وأدباء وغيرهم لأنه يمكنهم أن يبدؤوا بناء وطنهم بهذه الطريقة، مشروع نتمنى أن يثير غيرة كثيرين فيدفعهم لأن يعملوا ويعملوا لجل هذا البلد الذي يحتاج على ابنائه.