مع بداية الموسم السياحي لصيف 2006 انطلق الملتقى الأول للنحت في هواء مشتى الحلو، على أحد المنحدرات المتاخمة للشارع الرئيسي في البلدة من الشمال والمطلة على الوادي الأخضر النضر، هذا المكان المزدحم عادة بالزائرين والمصطافين، تحول على مدى خمسة وعشرين يوماً إلى مهرجان حقيقي، احتفاء بالنحت والثقافة عموماً.
ملتقى النحت.. هذه الاحتفالية التي طالما انتظرها مثقفو المشتى وفعالياتها الاقتصادية والعلمية بعد سعي حثيث وجهود كبيرة قام بها الفنان المحبوب فارس الحلو ابن البلد لتحقيق وإنجاح هذه التظاهرة الرائعة، والتي بإنجازها تم تدشين متحف المشتى للنحت في الهواء الطلق، ليضيف إلى طبيعة المنطقة الخلابة عامل جذب للسياحة الثقافية.
زرنا المكان بعد حوالي الشهر ومازال وقع الأزاميل يتردد صداها في المكان وكأن ورشة العمل قد توقفت للتو، بعض المنحوتات تشعرك بحضورها وبرغبة افصاحها أكثر من جاراتها التي تفيض ببعض الحوار الذي دار بينها وصائغها بهذا الشكل من الأداء المميز والحضور البهي ..
أخيراً أنجز الفنان فارس الحلو مشروعه الحلم الذي طالما راوده منذ سنوات في بلدته المشتى ليضفي عليها بهاء النحت مضيفا لفسحاتها الرحبة المزدحمة بجماليات الطبيعة والغنية بمشاهدها الخلابة فرجة مختلفة لنوع آخر من الفرجة البصرية.
الإضافة إلى النحات أكثم عبد الحميد المدير الفني للملتقى كان قد شارك في هذا الملتقى محمد بعجانو، عماد كسحوت، إياد بلال، نزار بلال، همام السيد، هادي عبيد، كنانة الكود، علاء محمد، ونور زيلع وسماح عدوان النحاتة لتي أشرفت على ورشة نحت على الصلصال لأطفال المنطقة التي استمرت بحماس وتشجيع على مدار أيام الملتقى، تعرف الأطفال من خلالها على النحت، وقد شكلوا بأيديهم منحوتاتهم وهذه البادرة لا شك تركت انطباعاً مؤثرا لدى أهالي البلدة الذين احتضنوا بكل حب وحميمية هذه التظاهرة مقدمين ما باستطاعتهم لانجازها على أكمل وجه، فقد شكلت لجنة أهلية لتوفير ما يحتاجه النحاتون الضيوف من طعام وشراب وحفلات سمر وترفيه طيلة أيام الملتقى.
اتسمت جلسات الحوار خلال أيام الملتقى بتفاعل مختلف الهيئات الأهلية والرسمية والمغتربين من أهالي المشتى والجوار، والضيوف الذين زاروا الموقع من معاهد فنية ومهتمين من طرطوس وحمص والبلدات المجاورة وقد تم تأمين تغطية إعلامية جيدة محلية وعربية وأجنبية بحيث ساهمت هذه جميعها بتحقيق ولو بعض الهدف والغاية من الملتقى ( إعادة النظر والاهتمام بالبيئة ) وهناك نية طيبة وهمة عالية لتكريس هذه التظاهرة كتقليد سنوي لهذه البلدة الجميلة لتؤكد من خلال النحت أيضا تميزها وتألقها .
إذن عشر منحوتات من الرخام نهضت اليوم نتاج الملتقى الأول إلى جانب بعضها لتأسس لنواة غابة من النحت في المستقبل تنتشر في مختلف أرجاء البلدة وفسحاتها لتصبح معلماً رئيسياً يضاف إلى ما يميز هذه المصايف من مقومات وعوامل جذب سياحي ..
مبروك للمشتى هذا الإنجاز النوعي والكبير لصالح الثقافة البصرية والجماليات والاهتمام بالبيئة، هذه البلدة التي تستحق أن تدخل سجل النحت مع عاليه – راشانا – حلب – اللاذقية – حمص – أسوان – فاس – مراكش – دبي، وغيرها.
العديد من المدن العربية والعالمية التي تحتضن هذا لفن الرائع والخالد بكثير من النشوة والحب ملتقى النحت الأول في مشتى الحلو لا شك أنه أضاف لبنة أساسية في مسيرة النحت في سورية، إنه ناجح بكل المقاييس ..

