قد يكون الهم العام جمع فارس الحلو مع عدد كبير من الفنانين ليس فقط في مجال التمثيل بل غيرها من الفنون ومدفوعا بالغيرة على وطنه الكبير بالدرجة الأولى وبعدها مسقط رأسه أو بيته الصغير مشتى الحلو، شعر بضرورة أن يقوم بخطوة ما تجاه هذه المنطقة الجميلة المعروفة بإرثها الثقافي عبر التاريخ فلقد كان في منطقة مشتى الحلو خمس مدارس ثانوية في الوقت الذي كان في دمشق عشر مدارس ثانوية. 

ومع الزمن أصاب هذه المنطقة ما أصاب غيرها من تراجع على كل المستويات ومع التطور العمراني الذي تشهده إلا أنه يبقى تطورا عشوائيا دون ثقافة جمالية ودون أية محاولة لإبراز ملامح من شخصية المنطقة. ‏ 

من هنا كان مشروع ملتقى النحت الذي دعا إليه الفنان فارس الحلو بهدف تنشيط الحراك الثقافي والسياحي في المنطقة. وعن هذا يقول: “حاولت من خلال هذا المشروع أن أظهر ثقافة أهل المنطقة وأن أعيد تنشيطها بالتعاون مع أبناء غيورين خوفا من انزلاقها نحو المجهول”. 

ويؤكد فارس أن لأهالي المنطقة فضلاً كبيراً في إنجاح هذا المشروع فلقد كانوا كرماء ومضيافين ومتابعين ومتعطشين للتعرف على تفاصيل هذا الفن الجميل فتفاعلوا معه بشكل لائق وحاولوا قدر الإمكان تقديم صورة جميلة عن أنفسهم وعن منطقتهم. 

يقول فارس: “كان للدكتور بسام بدري الحلو المغترب السوري المقيم في ألمانيا دور كبير في دعم الفكرة معنوياً ومادياً، وأعتقد أن أمثاله لايكتفون بتوريث أبنائهم أرقام وحسابات فقط، بل يرغبون أن يضيفوا في توريثهم ثروة أخرى من القيم المعرفية والاخلاقية والمعايير الإنسانية. من الضرورة دائماً الإشادة بهؤلاء الناس وتشجيعهم، وزرع الثقة بهم وبنا، وبالمشاريع التي نقوم بها، والتعامل مع عطاءاتهم بأمانة شديدة، حتى لا يصابوا بالخيبة والأسف والإحباط بما أجادوا به”.

أنت فنان ممثل، كيف تعاملت مع فن النحت؟ وماذا أعطتك هذه التجربة على الصعيد الشخصي؟

“الفنان مسؤول عن إنتاج الجمال بالبحث عنه واكتشافه وتقديمه للناس.. وعندما يعجز الفنان عن إيجاد الجمال في مجاله الفني، يبحث عنه في مواقع أخرى.. وهذا ماحدث معي، فكان أن أسست لملتقى النحت الأول في مشتى الحلو وهو شكل من أشكال العمل الأهلي الثقافي، بعد ما لمست ضحالة العمل الدرامي وضيق أفقه”.

ويؤكد: “لدي اليقين بأني أؤسس لمشروع ثقافي قابل للنمو والتطوير وبأنه سيمنح الجميع متعة الحلم والسعي والعمل، مع الإدراك التام لكل ما يحيط بنا من تخلف وظلم».

ويضيف: «أحلامي لهذا المشروع كبيرة وأستعد الآن مع زملائي من الفنانين التشكيليين، لإقامة ملتقى نحت دولي في مشتى الحلو، سأوظف نتاجه من الأعمال النحتية في تجميل المنطقة ولخلق النواة المطلوبة لإنشاء متحف فني في الهواء الطلق، فيكون هذا المتحف أول متحف فني في الهواء الطلق في سوريتنا. ‏
أحلم وأسعى ألا يقتصر الملتقى القادم على النحت على الحجر، بل أن أضيف إليه النحت على الخشب والرسم والتصوير وأن ترافقه عروض سينمائية في الهواء الطلق.
أحلم أن تتحول مشتى الحلو خلال أشهر الصيف إلى مركز ثقافي مفتوح بعد أن ضاقت الغرفتان البائستان للمركز الثقافي الموجود فيها حاليا عن استيعاب أحلام أهاليها.
سيكون هذا مساهمة مني ومن أهالي مشتى الحلو في حل مشكلة من مشكلات الدولة وتخفيفاً من الأعباء الملقاة على عاتقها”.