ملتقى النحت العالمي ( جمال الحب2) والإهداء إلى كل المكتئبين والمحبطين..

الإهداء كان من فارس الحلو مؤسس هذا الملتقى إلى كل المكتئبين والمحبطين واليائسين من أي حراك اجتماعي ينتج جمالاً وثقافة وراحة بال وسعادة.. أما شارة البدء فأعلنت في العاشر من حزيران في بلدته مشتى الحلو… البلدة التي تتربع بين جبال غارقة بالضباب الصباحي الذي يشعرك أنك خارج الوقت… والأهالي الذين لا يترددون بمنحك الكلمة الطيبة ومساحة البيت كاملة لتكون سيده.. 

أربعة عشر فناناً يستضيفهم الملتقى سوريين وأجانب من عدة دول.. 

عند فارس الحلو لا يوجد شيء صعب… فهو صاحب الفكرة والحلم الذي عاشه طويلاً إلى أن تحقق.. فارس لا يهدأ.. يتابع كل شيء لحظة بلحظة.. ولا ينسى أن يمنح كل من يصادفه الكلمة وخفة الظل التي يمتلكها… والإيمان بكل ما يحدث.
في هذا الملتقى اهتم فارس بإقامة ورشات للأطفال لتعليمهم فن النحت، فهو يرى أن الملتقى بمجمل هدفه الأطفال ليتعرفوا على هذا الفن الراقي ويروا عظمة اللقاء مع النحات الذي يشتغل على الكتلة لتنتهي منحوتة تكاد تنطق بالحياة لتزين الشوارع وساحة مشتى الحلو.. 

أما الراعي لهذا الملتقى فكانت وزارة السياحة، أيضاً وزارة الثقافة التي قدمت الدعم من خلال مطبعتها ومديرية المسارح. وقذمت المؤسسة العربية للإعلان وللمرة الثانية على التوالي إعفاء كاملاً على الضرائب ورسوم الإعلان… والمؤسسة السورية للطيران التي دعمت هذا المشروع بإيمان كامل… إضافة إلى الجهات الخاصة مثل (طيف – أوتيل ومطعم بانوراما – مايكل انجلو).  إضافة إلى دعم هام هو أهالي المنطقة… وطبعاً مثل هذه الشراكات لا بد أن تنتج معاً نجاحاً لمثل هذه المشاريع.. ‏ 

فارس الحلو صاحب المشروع يقول حول هذا الملتقى: ‏”فن النحت من طليعة الفنون الانسانية.. وإقصاء هذا الفن من مجتمعاتنا أدى إلى خلل بمسيرة الفنون الأخرى. وهذا الملتقى محاولة لوضع سمة للمنطقة لتبدأ التعرف على مصيرها المستقبلي ولتشتغل عليه، فالهدف منه الطفل لأن الطفل يعنينا بالدرجة الأولى وتأسيسه على مبادئ الفنون بشكل صحيح.. وتشكيل ذائفة فنية لديه. وبالنسبة لدعم هذا الملتقى.. فدعم الجهات الحكومية لهذا العام مقارنة بالعام الماضي ازداد بشكل أفضل.. وكذلك دعم الجهات الخاصة أيضاً والمشاركات الأهلية التي كان لها حضور لافت في هذا الملتقى. وبالنسبة للفنانين المشاركين أتوجه بداية بالشكر إلى النحات السوري بطرس الرمحين المقيم في إيطاليا فقد ساعدني جداً بمسألة اختيار النحاتين الأجانب المشاركين اليوم.. أما السوريون فقد اعتمدت على أصدقائي النحات محمد بعجانو والنحات أكثم عبد الحميد… وهما من خيرة النحاتين السوريين.
في هذا الملتقى أدخلت فن النحت على الخشب إضافة إلى الرخام.. وسيشتغل عليه نحاتان اثنان هما سيلفا ميلكيان وهمام السيد.
أخيراً أنا متفائل جداً بهذا الملتقى وهذا المشروع فمع الوقت تزداد الخبرة وتزداد الفعاليات المرافقة… وفي العام القادم أفكر بأن أضيف ملتقى للرسم مع النحت”. ‏

أكثم عبد الحميد فنان سوري مشارك في الملتقى يقول: ‏”ملتقى النحت العالمي اليوم أخذ أبعاداً كبيرة لأن كل فنان جاء من ثقافة ومدرسة مختلفة وهذا الحوار سينتج عنه كتل نحتية فنية مهمة. ‏وبالنسبة لورش الأطفال لاحظنا أن هناك مواهب رائعة لكن بحاجة لرعاية وإعادة تأهيل وهم يشكلون مشروعاً كبيراً لكلية الفنون ومعهد الفنون والكليات الأخرى… لتشكيل إنسان متوازن متذوق للفن له ثقافة بصرية بكل الاتجاهات.. ‏ وأعتقد أن هذا الملتقى يشكل خطوة رائعة باتجاه الآخرين يتبنى هذه الفكرة وإعادة النظر بتأهيل المناطق الأخرى والخروج عن النشاطات الهزلية والمهرجانات التي لاتحمل الطابع الثقافي بل التجاري والاستعراضي”.

النحات رينو جيانيني (إيطاليا) يقول: ‏“أول مرة أزور سورية وأشارك بملتقى نحتي فيها.. أنا قارئ جيد عن تاريخ النحت السوري القديم وهذا شكل دافعاً كبيراً جداً لأشارك في هذا الملتقى وكوني منظماً لملتقيات نحت فأعرف تماماً كيف فارس يشتغل وكم يكلفه من جهد وتنظيم ومتابعة لينجح وهذا مهم جداً للعمل وليس بالأمر السهل”. ‏

ـ النحات فرانكو داغا (استراليا): ‏”نعيش اليوم حروباً وأزمات كبيرة لذلك فالفن هو الوحيد الذي يقرب العالم بعضه من بعض.. ويجعل العقل ينفتح على الآخر والخروج من الانغلاق، ومشاركتي ليست بقصد كسب المال إطلاقاً إنما للإبداع والفن.. الأهالي يتابعوننا يوماً بيوم ويدعوننا إلى بيوتهم لذلك أشعر أنني في بيتي… وأنا سعيد جداً بهذه التجربة… وأتمنى أن تتكرر”.. ‏

من جانب آخر فالفعاليات المرافقة لهذا الملتقى كانت متنوعة وأولها ورشات الأطفال اليومية لتعليم النحت على أيدي مختصين، إضافة إلى الحفلات الموسيقية الغنائية ومنها الموجهة للطفل بشكل خاص… وكرنفال إطلاق الطائرات الورقية… ومعرض كتاب يرافق الملتقى حتى يوم الاختتام. ودورة تعليم حقوق الطفل من قبل اليونسيف… ‏ 

أخيراً… فنحن فعلاً نحتاج إلى كل هذا الحراك في خضم ما يحدث في العالم من خراب نحتاج أن يكون هناك لغة حوار مع العالم ولن يحدث هذا إذا لم يكن هناك على أرض الواقع فعل حقيقي يصوغه أشخاص حقيقيون بمشاريع على هذا المستوى بل وأكثر.. ‏ 

شكراً لك فارس الحلو… ونتمنى أن يستفز هذا الملتقى وهذا المشروع أشخاص آخرون في مناطق أخرى… حتى تصبح سورية كلها… مشروعاً فنياً تركن في كل زاوية من أرضها منحوتة تحمل عنوان ( جمال الحب)…‏