سمبوزيوم النحت العالمي واحتفاليّة دمشق عاصمة للثقافة العربية
ملتقيات النحت في سورية بكل أسف ما زالت نشاطاً فردياً، قد تدعمها المؤسسات الرسميّة وقد تحصل علي شيء من السبونسر، إذا غابت المبادرة الفردية، غابت هذه النشاطات عن جدول اهتماماتنا الثقافية والسياحية.
أقام الفنان والممثل فارس الحلو ملتقى للنحت في بلدته مشتى الحلو من خلال ورشة البستان للثقافة والفنون، ويرفض وجود موقف مُسبق من فن النحت باعتبار المشهد التشكيلي السوري المعاصر يأخذ مساحة من الغنى والتنوع تدحض وجود أي فتوى أو موقف مُسبق من الفن. وبالتالي نكتشف أنّ المسألة مُجرّد تقصير من المؤسسة الرسميّة.
الكل يُدرك أنّ فن النحت هو فن سوري بالأصل. ونتاجات الحضارات السورية القديمة موزعة في كل متاحف العالم، ومتاحفنا المحلية تغص بكنوز فن النحت ومدارسه، مما يؤكد أنه ليس فناً دخيلاً على ثقافتنا ومنطقتنا وعلى عاداتنا وتقاليدنا، وإذا لم تهتم المؤسسة الرسميّة، وتستفيد من طاقات الفنانين الشباب فلن يكون مصير احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية بأفضل حالاً من مصير احتفالية حلب عاصمة الثقافة الإسلامية لعام /2006/، وهو مصير سلبي، إذ مرّت الاحتفالية دون أن تخلف أثراً يُذكر، رغم الملايين التي صُرفت عليها أو نهبت من خلالها.
يقول أكثم عبد الحميد أنّ الملتقيات النحتية تكلف كثيراً، وهي تساهم في دعم صورة الإنسان السوري أمام السائح أو الزائر الغربي، وتدعم السياحة وتنشط الحراك الثقافي. ويُضيف: “إنّ تنظيم ملتقى النحت العالمي في مشتى الحلو بهذا الحجم والتنوع الدولي والاهتمام بالتفاصيل التقنية وبالأنشطة الموازية يحتاج إلي مؤسسات كبيرة وليس إلي جهود فرد. وعلى وزارتي الثقافة والسياحة أن تستيقظا على وقع خطوات احتفالية دمشق القادمة”.
وإذا كانت جوليا دومنا قد أخذت نصب آلهتها من مدينة حمص السورية إلى روما عندما أصبحت إمبراطورة عليها، فإنّ الفنان بطرس الرمحين السوري المقيم في إيطاليا يتعهد بدعم أي نشاط فني في سورية، معلقاً على ملتقى مشتى الحلو بأنه مثير للاهتمام في اعتماده على العمل الأهلي والطوعي لتأسيس وصياغة مفهوم جديد للثقافة والحب والجمال.
فهل يُشكل ذلك حافزاً للمؤسسة الرسميّة لدعم هذه النشاطات الأهلية والطوعية؟ أم يُشكل حافزاً للمنافسة معها ضمن إمكانيات هذه المؤسسة وعلاقاتها الأكبر؟ أم أننا كعادتنا نستيقظ مع هملت بعد أن يكون الركب قد غادر؟
أسئلة برسم المؤسسة الرسمية، وبرسم الأمانة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية للعام القادم.

