فارس الحلو: نحن نحارب القبح بالجمال

يقول سائق سيارة الأجرة: «الله يخلي لنا فارس الحلو، رفع راسنا لفوق»، أما السيد جورج موراني صاحب مطعم مشتى الحلو العائلي فيقول: “نحن مستعدون لفعل أي شيء لمساعدة فارس الحلو وضيوفه، كيف لا وهو فارس مشتى الحلو التي أطلقها نحو العالمية، إنه فارسنا الذي نفتخر به”. 

عاشت بلدة مشتى الحلو في الفترة الممتدة بين العاشر من حزيران والعاشر من تموز مهرجاناً ثقافياً سياحياً اجتماعياً أطلق عليه اسم (ملتقى النحت العالمي جمال الحب 2)، وكان الدافع الأساسي لهذا النشاط المميز هو حب الفنان فارس الحلو للفن والبلد، وحب أهالي مشتى الحلو لبلدتهم وابن بلدتهم الذي يعتبرونه سفيراً للحب والفن. 

ضم الملتقى كلاً من النحاتين السوريين: أكثم عبد الحميد، محمد بعجانو، هشام الغدو، فؤاد أبو عساف، سيلفا ملكيان، همام السيد، سماح عدوان وعيسى ديب. ‏ 

كما شارك في الملتقى النحاتون الأجانب: رينو جيانيني ـ ايطاليا، فرانكو داغا ـ استراليا، ايفان ميلنكوف ـ روسيا، ماريو تابيا ـ الاكوادور، نيكولا فيري ـ فرنسا، ساسون ينغيباريان ـ أرمينيا، سوزان باوكر ـ ألمانيا. ‏ 

عمل جميع هؤلاء النحاتين خلال شهر كامل لتقديم منحوتات ركزت على فكرة (جمال الحب) ضمن رؤية كل واحد منهم ومفهومه للحب، لتتوزع هذه الاعمال فيما بعد في ساحات مشتى الحلو، وقد نحت هؤلاء الفنانون اعمالهم في الهواء الطلق ومع جمهور مباشر تابع جميع مراحل العمل ما سمح للكثيرين بالتعرف على فن النحت عن قرب وهي فرصة ربما لا تتوفر لهم طوال حياتهم، فالعديد من سيارات الأجرة والسرافيس كانت تقف على جانب الطريق لينزل منها الركاب ويبدؤوا بتلمس المنحوتات والحديث مع النحاتين والتقاط الصور. ‏ 

لم يتم نحت اعمال (جمال الحب) في ورشات بعيدة، ولم يتم عرضها في صالات مغلقة لجمهور نخبوي محدد، لذلك انتشر الفن والحب في جميع ارجاء بلدة مشتى الحلو.

إذا كانت المواطنة تعني الانتماء ومجموعة من الحقوق والواجبات فإن الفنان فارس الحلو ينتمي بقوة الى بلده سورية وبلدته مشتى الحلو، كما أنه مدرك تماماً لواجباته تجاه بلده والشواهد كثيرة على ذلك، من ناحية أخرى لا يتوانى عن المطالبة بحقوقه لتكتمل دائرة المواطنة بحق.
أهم ما في الموضوع هو قدرته على نشر شعور المواطنة بين سكان بلدته والبلدات السورية الأخرى، حيث بدأت الغيرة الايجابية تنتشر في مختلف مناطق سورية بعد ملتقى النحت العالمي (جمال الحب2)، وإمكانية تحول هذه الغيرة الى نشاطات اجتماعية وثقافية في جميع ارجاء بلدنا ليست بعيدة المنال. ‏ 

التقينا بالفنان فارس الحلو في اليوم الأخير من هذا الملتقى حيث قال لنا: «النتيجة رائعة وأكثر مما كنت أحلم به، إن إعجاب الناس بالأعمال الفنية حقق أهدافنا، وحضورهم للعملية النحتية التي جرت في الشارع حفر في وجدانهم ذكريات طيبة تجعلهم مستعدين وأكثر حماساً لتقبل ودعم النشاطات الفنية والثقافية”.

وحول دعوته لنحاتين أجانب يقول الحلو: «ان احتكاك الثقافات مع بعضها البعض يعطي نتائج أفضل، نحن نعرف الفنانين في الخارج لكن هم لا يعرفوننا، إنهم الآن يتعرفون على ثقافة جديدة وشعب لطيف ومضياف وغير عدواني، الناس يحتفلون بالجديد وبالجمال لذلك يدعون النحاتين الى بيوتهم لانهم يدركون بأن هؤلاء الفنانين سيتركون وراءهم الجمال والمودة. ‏ 

«نحن نحارب القبح والزمن الرديء بجمال الحب.. ‏ نحن نخاطب الجميع بالجمال والفن والفكر..» ‏ 

نماذج من الأعمال المشاركة ‏

الفنان همام السيد هو أحد الفنانين المشاركين في هذا الملتقى، كما شارك في العام الفائت بملتقى النحت الأول (جمال الحب1) إضافة الى مشاركته في عدة ملتقيات نحت داخل سورية وخارجها.

يقول الفنان همام السيد عن المنحوتة التي قدمها في هذا الملتقى: “قدمت حواء وهي تحمل بيدها تفاحة حمراء بعد أن قضمها آدم، تظهر على وجهها تعابير مختلفة، ربما الخجل أو الندم أو حتى الفرح، في النهاية يشكل العمل مرآة للمتلقي الذي يجد فيها ما يناسب تفكيره وثقافته الشخصية. لقد استخدمت في هذا العمل عدة انواع من اخشاب المنطقة مثل الدلب والجوز والكستناء والتوت وهي اخشاب ذات طبائع وألوان مختلفة، لقد تعمدت أن اقدم تنويعا ضمن المنحوتة يشبه رقعة الشطرنج لان حواء موضوع غني والكثير من العناصر تتدخل في طريقة رؤيتنا لها مثل المجتمع والأهل ونظرة الرجل.. ‏ كما أنني البستها فستانا عربيا مزينا بنقش شرقي يقدم دلالات اللامتناهي لتقديم غموض حواء”. ‏ 

من فرنسا شارك الفنان نيكولا فيري الذي يقيم حالياً في إيطاليا ويعمل في مجال النحت هناك، وحول مشاركته في الملتقى يقول فيري: “هذه المرة الأولى التي أزور فيها سورية، وأنا مسرور لأن كل الأمور جرت على أحسن وجه، مشكلتي الوحيدة هي أنني لاأتكلم الإنكليزية أو العربية ما منعني من التواصل مع الناس لكن على الرغم من ذلك دعاني سكان البلدة إلى بيوتهم وكانوا كرماء ولطفاء جداً مع جميع الفنانين. لقد تعلمت خبرة جديدة في النحت من خلال هذا الملتقى لأنني لم أعمل بهذه الطريقة من قبل، أقصد العمل مع جمهور مباشر. ‏
أنا في غاية السرور لأن منحوتتي ستبقى في الطريق وسيراها الجميع ما يحقق نوعاً من التواصل الثقافي لذلك أنا أعتبر وجود منحوتتي في مشتى الحلو أهم من وجودها في فرنسا. في الحقيقة لم أكن أعرف سورية قبل مشاركتي في هذا الملتقى، وأنا مسرور بتعرفي على ثقافة جديدة وعلى أناس رائعين، كما استمتعت بالمناظر الطبيعية الجميلة وزرت مدناً هامة مثل طرطوس وتدمر وتناولت الأطباق الشهية. ‏
أرغب بشكركم بشكل خاص على هذا اللقاء لأنه أول لقاء جرى معي في هذا الملتقى ـ والذنب ذنبي ـ لأنني لا أتكلم العربية أو الإنكليزية، وأتمنى المشاركة في العام القادم أيضاً وأنا في انتظار الدعوة. ‏ 

حفل الختام ‏ 

في اليوم الأخير في الملتقى قام الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة بزيارة بلدة مشتى الحلو، حيث بدأ زيارته بجولة على الأعمال النحتية المشاركة في الملتقى وتبادل أطراف الحديث مع الفنانين المشاركين وشكرهم على مشاركتهم، ثم أقيم حفل فني أحيته الفنانة ميادة بسيليس. ‏ 

كما شهد اليوم الأخير حضوراً مكثفاً للإعلاميين والفنانين والمهتمين الذين جاؤوا من دمشق ومن المدن السورية الأخرى. ‏ 

ومن الجدير بالذكر ان الملتقى ضم نشاطات ثقافية مختلفة مثل: حفلات لفرق موسيقية عربية وسورية، ورشات للأطفال لتعليمهم مبادئ النحت، الرسم، تركيب الفسيفساء، كما أقيم معرض تصوير ضوئي للفنان بسام البدر ومعرض للكتاب. ‏ 

‏ 

 http://www.champress.net/?page=show_det&id=18164

http://www.tishreen.info/_tahkekat.asp?FileName=82419123200707210438452