خمسون طفلاً وطفلة يغنون بست لغات بمزاجهم الرحباني
تلونت سماء مشتى الحلو مع اقتراب نهاية ملتقى النحت العالمي – جمال الحب 2 ، بألوان الورود الدمشقية، خمسون وردة جاءت من دمشق لتحية مشتى الحلو، وملتقى النحت العالمي جمال الحب2 الذي ينظمه الفنان فارس الحلو، والذي بدأت فعالياته بمشاركة خمسة عشر فنانا في 10 حزيران الماضي.
جوقة ألوان دمشق أرادت أن تقف بطريقتها مع الملتقى الذي بدأ يتجذر في مشتى الحلو، البلدة التي ستتحول معه إلى حاضنة حقيقية من حواضن الثقافة والفن والإبداع في سورية، كما يحلم الفنان فارس الحلو.
حضر الأطفال وغنوا لنحاتي الملتقى الكبار، ولأطفال المشغل الفني الصغار، بست لغات الأمر الذي أدهش الفنانين الأجانب، وهم من جنسيات مختلفة وهم يرون أطفالاً سوريين يغنون لهم بلغاتهم.
مؤسس جوقة ألوان دمشقية حسام بريمو قال: “هذا الملتقى فيه نفس المبادرة الفردية التي أطلقت جوقة ألوان، ونفس المشاركة الرسمية، لذلك فالامتناع عن مؤازرته، أمر فيه الكثير من السلبية، وليس فيه شيء من الذكاء، قررنا أن نأتي إلى هنا، ونعرض للناس ما عندنا، المشاركة تحمل لي شخصيا للأطفال الفرح، والمشاركة واجبة علينا”.
ويعتبر بريمو أن الفرقة “بمجيئها إلى هذه القرية الجميلة، فهي تدخل البهجة في قلوب الأطفال”.
مزاج رحباني والمبدأ “دغري”
وغنٌى الأطفال مجموعة من الأغاني كانت حصة الرحابنة هي الأكبر منها، ويعتبر بريمو أن غناء الأطفال لها هو مغامرة لكنها محسوبة، فالتمارين التي أجروها تؤهلهم تأدية هذا النوع من الغناء، وتضم الجوقة أطفالاً تتراوح أعمارهم بين الثلاث سنوات ونصف والأربعة عشرة سنة، ومنهم من أمضى سبع سنوات في الجوقة ولم يعد مبتدئاً وأصبح من اللازم أن يبدأ بتأدية أغانٍ على مستوى عالٍ، ولكن بالتدريج كما يرى بريمو ومنهم سلام قرة الذي دخل الفرقة بعمر السادسة، حيث تطور مستواه بشكل كبير لكنه يعتبر أن الغناء ليس هو الشيء الوحيد الذي تعلمه في الفرقة: “لقد تعلمنا أصول الكورال، وتنمية أصواتنا، ولكن الشيء الأهم الذي تعلمناه باعتقادي هو النظام والالتزام، وأكثر ما يميز الكورال هو مبدأ ” الدغري”، وهذا ما يميز الناس الكبار”.
نسم علينا الهوا لكن ع راس النبع
في “راس النبع” المطعم الأقدم في مشتى الحلو حيث صوت الشلال المميز، وبالقرب من نبع وشجرة الدلبة الشهير، وبحضور أطفال المشغل البالغ عددهم سبعين طفلاً من الجنسين مع ذويهم أيضاً، غنت جوقة ألوان أغانيها باللغات الست العربية، الإنكليزية، والألمانية، والفرنسية، والإيطالية، والصينية، بمصاحبة موسيقا مسجلة الأمر الذي كان له أثر كبير على الفنانين الأجانب الذين صفقوا بحرارة للأطفال، الذين بدأوا حفلتهم بأغنية “نسم علينا الهوى” للسيدة فيروز وتبعتها أغنية “وردة الشام” وسط حضور كبير من مختلف الأعمار حيث تعالى تصفيق الحضور..
ومما لفت نظر الجميع هو مدير الفرقة حسام بريمو كان يقف أمام الأطفال، و يوجههم بحركات يديه التي تسبقها حركات وجهه المضحكة تارة، والغريبة تارة أخرى فيتفاعل الأطفال مع ذلك ويبتسمون وهم يغنون .
ثم قدموا سكيتشات للرحابنة من مسرحيتي ” بياع الخواتم ” و” هالة والملك ”
“رهف” في الصف السابع وأختها “رغد” في الصف الرابع دخلتا الى الكورال منذ سنتين تقول رهف: “انتسبت إلى الكورال منذ سنتين، بعد أن حضرنا مع أبينا حفلة لها، حيث أعجبته الفرقة كثيراً، وقرر أن يضعنا فيها، وهذا أسعدنا جداً، وخضعنا لفحص من الأستاذ حسام الذي قرر قبولنا ، ودربنا جيداً”.
وغنت “رهف” أغنية باللغة الألمانية، وأغنية “وردة حمرا”، وتقول “رهف” أن تعلم الأغاني الأجنبية كان صعباً، كنا نستمع إلى كاسيت مسجل في بيوتنا عشرات المرات حتعيين الصورة البارزة للمقالةتى نصل إلى مستوى جيد، وأصبح الأمر فيما بعد أكثر سهولة”.
أطفال يحضرون من دمشق مع أهاليهم أيضا ً
“هيفاء الأسود” حضرت من دمشق مع حفيدتها المشاركة في الكورال، ووصفت الحفلة بالناجحة جداً وقالت “نحن بحاجة إلى فرق كهذه في كل حي وليس في كل منطقة ومدينة، ولأساتذة مندفعين في سبيل الخدمة العامة كالأستاذين حسام بريمو وفارس الحلو ، يعملون من اجل الوطن والأجيال القادمة ويصنعون الفن الجميل بتفانيهم في العمل”.
وهي تعتبر أن ما يقوم به كل من “بريمو” و”الحلو” هو ” تمسك بالوطن في مرحلة صعبة حيث سياسات الاستعمار الجديد، تعاود تهديد بلادنا، وهذا الفن هو حصن من حصوننا، الملتقى يعطي صورة حقيقة عنا كبشر نطمح إلى العدل والسلام، ويزيل الصورة السلبية التي يروجونها عنا”.
وتوزع الأطفال في نهاية الحفل على عدد من بيوت المشتى حيث سارع الأهالي وبالأخص ممن لديهم أطفال في المشغل الفني المرافق للملتقى ، لاستضافة القادمين من دمشق.
ورغم إعجاب الحضور بأداء الفرقة إلا أن بريمو لم يخف استياءه من بعض السلبيات التي اعتبرها أثرت على الأداء وقال: “لدينا الكثير من المواهب الرائعة، ولكن تجهيزات الصوت لم تخدمنا كذلك الجو العام كان يؤثر على تركيز الأطفال فالبعض كان يتحدث بصوت عال، كذلك صوت الشلال، الحفلة كانت جيدة وأعتقد أنها ستكون رائعة أكثر لولا هذه الظروف ومع ذلك فأطفالي رائعين، لأنهم محضرين بشكل جيد جدا”.
الفنانون الأجانب : فرقة مدهشة وبلد جميل
ووصف الفنان الأسترالي فرانكو داغا الفرقة بأنها مدهشة جداً، وأن انطباعه عن سورية وشعبها سيجعله يزورها دائماً، و لا يتردد في قبول أي دعوة لزيارتها، بينما رددت الفنانة الألمانية سوزان باوكر كلمات الأغنية الألمانية مع الطفلة رهف، وقالت إن الفرقة تضم أطفالاً موهوبين، وأنها لم تكن تعرف شيئاً عن سورية لكنها عندما ستعود ستتحدث عن بلد جميل، يقدر الفن والفنانين وشعب حضاري كريم رغم إمكاناتنه المتواضعة.
وتمنى النحات الروسي إيفان أن يغني الأطفال بالروسية وهي اللغة الوحيدة التي يتكلمها، في حين تم الغناء بلغات يفهمهما بقية النحاتين.
وصفق الفنانون الجانب بحرارة للأطفال، الذين أدوا بعد أغاني الأطفال والأغاني الأجنبية سكيتشات وأغان رحبانية صعبة الأداء ، ويختار الفنان بريمو الأطفال المتميزين لرعايتهم في المعهد العربي للموسيقا.
ويختتم الملتقى ” يوم الأربعاء 11 تموز الجاري بحفل تحييه الفنانة ميادة بسيليس سيتم فيه توزيع شهادات المشاركة والمكفآت المالية على الفنانين المشاركين، وسيتم دعوة الرعاة و الداعمين لهذا الملتقى الأهلي.









