قصائد الفن التشكيلي تنثر ألوانها

ثلاثة عشر فنانا من مختلف أرجاء العالم اجتمعوا في ملتقى الرسم الدولي الأول ليرسموا لوحاتهم تحت عنوان قصائد الفن التشكيلي. 

افتتح الملتقى تحت رعاية وزارة الثقافة وبإشراف ورشة البستان للثقافة والفنون يوم الاثنين 5/5 ويستمر حتى 17/5/2008، في المتحف الوطني في دمشق. الفنانون المشاركون أغلبهم من السوريين المغتربين، وقد عبروا عن سعادتهم بوجودهم بين أطلال الحضارة السورية، محوطين بالخضرة من جهة، وبالفن العريق من جهة أخرى.
فكرة المتلقى اعتمدت أن يختار كل فنان قصيدة لأحد الشعراء عن جمال الحب، ومن خلالها يرسم مايرى يحاكيها أو يعبر عنها. وله الحرية المطلقة في ترك العنان لمخيلته لتسرح في كل المفردات والتعابير لعله يرسم قصيدته الخاصة بألوانه الخاصة.

فارس الحلو صاحب المبادرة

في تلك الحديقة الجميلة التقيت الفنان فارس الحلو المشرف على الملتقى، وصاحب الفكرة الأولى وسألته: “ماذا تريد فارس؟ من التمثيل إلى الكتابة ومن ملتقى النحت في مشتى الحلو إلى الملتقى الدولي للرسم، ماذا تريد من كل هذا”؟
بعفويته المعهودة قال لي: كل ما أريده هو المتعة والفائدة للجميع، أحب هذا النوع من العمل الذي يستمر فيه التفاعل ولا ينتهي بانتهاء الحدث، كما العادة.. أبحث عن عمل يترك أثراً، وهذا الأثر يتحول إلى محرض ودافع آخر لتوليد المزيد من الأفكار. 

ولماذا اخترت المقاربة بين الشعر والرسم؟
المشروع لوحة و قصيدة، فكرة متجددة، في كل ملتقى سيكون هناك فنانون جدد وقصائد جديدة ولوحات جديدة. والمشروع قابل للتطور بحيث يمكن لبقية الفنون أن تأخذ مداها مثل الموسيقا وقد تكون الموسيقا مع اللوحة أو مع القصيدة أو بالتماهي معهما. ومن الممكن أن تتطور الفكرة لتقام إلى جانب الرسم أمسيات أدبية وشعرية.

فؤاد أبو سعدة

في إحدى الزوايا لفتت نظري قصيدة لأدونيس بعنوان دمشق، توقفت قربها أنظر إلى ما يرسمه الفنان وسألته: “لماذا وقع اختيارك على هذه القصيدة”؟ 

“في هذه القصيدة عبر أدونيس عن حبه لدمشق وعن كل ما تحويه من أسرار وتناقضات، دمشق هي حب أدونيس الكبير.. وأحسست أني أستطيع أن أرسم من وحي هذه القصيدة، فهي تحوي الكثير من الألوان والخطوط وكأن أدونيس كان فيها يرسم ويبني العمل تشكيليا. فشعرت بقرب منها وبإمكانية عيشها كتشكيل والمطابقة هنا ليست مطلوبة، إنما المطلوب هو الوصول لإحساسه والتعبير عنه باللون والخط على اللوحة. ومع البدء بالعمل شعرت بحرية كاملة لأنطلق إلى العوالم الكونية والمعمارية والأحاسيس المتناقضة التي يشعر بها أدونيس، فأنا كمعاصر له أعيش الهموم نفسها، وأمتلك الأحاسيس نفسها تجاه دمشق وأحاول من خلال اللوحة ومن خلال الشكل الجديد والبناء المعماري للعمل أن أجسد مشاعري العميقة لدمشق. دمشق هي الرمز الذي يعيش داخلي وهي التي تجعل مني فناناً اعتز بانتمائي لها. إن وجودي في دمشق يمنحني الغنى لأنها مدينة غنية بكل شئ بالشكل واللون والموسيقا والإيقاع والضوء”. ‏ 

هذه التجربة جديدة من حيث الربط الروحي بين الشكل والكلمة. فالقصيدة تحرض الذاكرة البصرية لدى الفنان خاصة ونحن محوطون بكل أشكال الجمال والمحرضات كثيرة ووجودنا في هذا المكان في المتحف الوطني يجعل الشهية مفتوحة للعمل. 

بقي أن نقول إن فؤاد أبو سعدة فنان سوري من مواليد السويداء. تخرج في كلية الفنون الجميلة في دمشق عام 1972، ويقيم حاليا في اسبانيا ويدير مدرسة باسمه للتشكيل المعاصر. ويشعر برغبة كبيرة للعودة إلى الجذور. ‏ 

بهرام حاجو

أما الفنان بهرام حاجو فاختار قصيدة حب لنزار قباني، ونزار قباني ليس عاشقاً للمرأة فحسب بل هو عاشق لدمشق أيضا. ومن هنا يشعر بتشابه كبير بينه وبين هذا الشاعر لأنه أيضا يحب المرأة ويحب دمشق.
والقصيدة التي اختارها تحمل عنوان «أول أنثى أول رجل» من قاموس العاشقين.

يقول بهرام حاجو: “لقد رسمت اللوحة وأسستها بتراب الشام، لقد جعلت الأرضية من هذا التراب تراب حديقة المتحف جبلته وجعلته أرضية للوحتي. والبداية الأولى كانت من التكوين الأول ومن التفاحة كان آدم وحواء.. لقد أردت تصوير العشاق على الأرض دون تحديد زمان أو مكان فالحب موجود دائما في كل زمان ومكان”.

ويضيف: “لقد تحمست جدا لفكرة الملتقى، واجتماعنا هنا كفنانين يوطد بيننا أواصر المحبة على أرض الشام خاصة أن دمشق تحتفل هذا العام بكونها عاصمة الثقافة العربية.

وبهرام حاجو فنان سوري من مواليد الحسكة ويقيم في ألمانيا حيث درس الرسم في أكاديمية الفنون)1978 ـ 1984) وتابع العمل هناك. تمتاز لوحاته بالعمل على عزلة الإنسان في رؤيا تقوم على تناغم الرموز وتناقضها.

جاكو حاج يوسف

كان يجلس أمام لوحة حمراء يتوسطها قلب أحمر يريده أن يكون بارزاً للعيان تحيط به مربعات مخططة بالأسود يشكل كل مربع إطارا للوحة ستكون بداخله، أشياء تتناسب مع موضوع الحب أيضا. أما القصيدة التي اختارها فكانت الأطلال للشاعر ابراهيم ناجي التي غنتها السيدة أم كلثوم وكانت من أجمل أغانيها. ‏ 

وعن هذا الملتقى يقول الفنان جاكو حاج يوسف: “لقد اجتمع هنا عدد من الفنانين الكبار وأشعر بالفخر لأكون بينهم، وأشكر الفنان فارس الحلو صاحب هذه الفكرة الجميلة. إن اللقاء بين الفنانين يمنح حافزاً مشجعاً على إنتاجٍٍ أكبر وهو فرصة لتبادل الأفكار. أحاول في كل مرة يسمح لي الوقت بها أن أشتري بطاقة طائرة لأكون في سورية بلدي الأول، والعام الماضي كنت هنا وأقمت معرضا فرديا ضم مجموعة من اللوحات عن الطبيعة في السويد وتحديدا الطبيعة في المنطقة التي أعيش فيها هناك. ومع كل الجمال الموجود هناك أشعر بالسعادة الأكبر والارتياح عندما أكون هنا في سورية مع الأصدقاء والزملاء الفنانين. ‏ 

الفنان حاج يوسف درس الفن في سورية ثم هاجر باكرا إلى السويد.. وتمتاز لوحاته في إضاءة عوالم منسية ومشحونة بالحنين والتذكر في روح شرقية سواء على صعيد اللون أو الموضوع. ‏ 

هذه إضاءات سريعة عن بعض المشاركين في هذا الملتقى أما الباقون فهم: ‏ 

جبر علوان الفنان العراقي المقيم حاليا بين روما ودمشق الذي أضاءت تجربة الهجرة لوحته بمؤثرات بصرية وافدة جعلت منه ملونا من طراز خاص واختار قصيدة للشاعر سعدي يوسف بعنوان «امرأة صامتة» ‏ 

ـ كين جونسون من اوستراليا و يعتبر من طليعة الفنانين الأوستراليين حصل على العديد من الجوائز المحلية والعالمية وهو يشارك اليوم لأول مرة في معرض جماعي في العالم العربي ولقد اختار قصيدة للشاعر الصوفي جلال الدين الرومي.

يوسف عبدلكي الفنان السوري ورسام الكاريكاتير المعروف المقيم في فرنسا الذي يحاول اليوم العودة إلى الوطن والذي اختار قصيدة الشاعر نزيه أبو عفش «كم من البلاد أيتها الحرية» ‏ 

عمر غالياني فنان إيطالي اختار قصيدة للشاعر التشيلي بابلو نيرودا. ‏ 

ماهر البارودي فنان سوري مقيم في فرنسا وعمل أستاذا لمادتي النحت والرسم في مدرسة الفنون التطبيقية في ليون. وفي هذا الملتقى يستوحي لوحاته من قصيدة الشاعر نزار قباني «لا بد ان أستأذن الوطن» ‏ 

فاروق قندقجي الفنان السوري المقيم في السعودية. المتفرغ حاليا للعمل الفني وساهم في تأسيس عدد من صالات الفن التشكيلي في كل من جدة والرياض. وسيقارب في هذا الملتقى قصيدة للشاعر محمود نقشو. ‏ 

لينغ جونوو جاء من الصين وهو مدير أكاديمية الرسم المحفور في مدينة سوتشو ومعاون مدير دار الفنون الجميلة فيها. ‏ 

سيروان باران عارف الفنان العراقي المقيم بين العراق والأردن الذي سيصوغ في هذا الملتقى رؤية لونية لقصيدة الجواهري « بغداد». ‏ 

هيلدا حياري الفنانة الأردنية مؤسسة غاليري رودان في عمان، اختارت قصيدة من ديوان «ايقظتني الساحرة» للشاعر قاسم حداد. ‏ 

أسامة النصار الفنان السوري المقيم في إيطاليا، اختار في هذا الملتقى قصيدة للشاعر أدونيس.