فنانون عرب وأجانب .. في ملتقى الرسم الدولي الأول في سورية
على مدى أسبوعين استقبلت سورية مجموعة كبيرة من الفنانين التشكيليين الذين أتوا من عدة بلدان في أوروبا وآسيا واستراليا. حيث شاركوا في الملتقى الدولي الأول للرسم الذي أقامته ورشة البستان للثقافة والفنون بمبادرة من الفنان فارس الحلو الذي أشرف على فعاليات الملتقى.
أقيم الملتقى تحت عنوان «قصائد الفن التشكيلي» حيث اختار كل فنان قصيدة لشاعر معروف ونقل إيحاءات أجوائها إلى اللوحة التشكيلية.
نحن في «تشرين» كان لنا لقاء مطول مع الفنانين المشاركين في هذا الملتقى وقد سجلنا آراءهم وأفكارهم وانطباعاتهم عن الملتقى والفن التشكيلي وسورية. فماذا قال الفنانون؟
الفنان: جاكو حاج يوسف (سوريةـالسويد) ”لمسنا منذ اليوم الأول جدية وحسن تنظيم الأمور من قبل القائمين على الملتقى. هذا الملتقى مهم جداً كونه يعطي الفنانين فرصة لخوض تجربة جديدة بالعمل بين الناس والجمهور. ناهيك عما يوفره الملتقى من فرصة للتعارف بين الفنانين من مختلف البلدان والثقافات”. ويضيف: “إدارة الملتقى مجموعة من الشباب الرائعين والموهوبين. لقد وفروا لنا كفنانين كل شيء مهما كان من أجل أن نتم عملنا، وهذا شيء جميل يشكرون عليه. صار هناك خلال أيام الملتقى صداقة عميقة وحميمة بين الفنانين والمشرفين على الملتقى وأعتقد أن هذه الصداقة ستدوم طويلاً”.
الفنانة ميرفت برنبو (سورية) : “أنتمي إلى جيل الفنانين الشباب، وكان الملتقى بالنسبة لي فرصة للعمل بين فنانين كبار. أن أرى الأعمال وهي قيد الإنجاز هذا أمر رائع .. إضافة إلى الأجواء الحميمية الصداقية التي نعمل بها ووفرها لنا الملتقى. أعتقد أنه يجب أن يكون هناك برنامج موسع للإبداع الفني كي لايكون مثل هذا الملتقى مجرد فرصة وذهبت”.
الفنان فؤاد أبو سعدة (سورية إسبانيا) : “لقد فوجئت بالمستوى الرفيع للملتقى وحرص القائمين على إنجاحه وبما أنني أدعى للمرة الأولى لمثل هذا الملتقى فقد خالجني شعور قوي وحقيقي. الملتقى مهم من الناحية الجمالية وتبادل الخبرات بين الفنانين. لقد عشنا حقيقة التأثير المتبادل بين الثقافات المختلفة. نحن لدينا في الفن العربي أساس قوي وكبير يمكننا أن نتكون به ونحاور الثقافات المجاورة من خلاله. أعتقد أنه من الضروري إعادة مثل هكذا تجربة فلقاء الفنانين المختلفين لابد أن ينتج حالة إبداعية مميزة”.
الفنان كين جونسون (استراليا) : “لم أحظ بزيارة سورية من قبل. لقد كانت بالنسبة لي مفاجأة جميلة. دمشق سحرتني.. إنها مكتنزة بالتاريخ والحضارة القديمة في كل تفاصيلها. وهذا الملتقى أتاح لي التعرف على مجموعة رائعة من الفنانين العرب وغير العرب ولقد كونت معهم صداقات جميلة. أعتقد أن هذا التمازج الجميل بين الحضارات هو العنصر الأهم في الملتقى”.
الفنان عمر جالياني (ايطاليا): هذه المرة الأولى التي آتي بها إلى سورية. لقد تأثرت كثيراً بهذه الثقافة العريقة لاسيما في دمشق. لقد تعرفت على كثيرين. هذا التلاقح الحضاري رأيته تماماً في المتحف الوطني بدمشق. وهذا الملتقى هو استمرارية لذاك التلاقح الحضاري التاريخي لأن الفن لايرتبط بأي ديانة أو قيمة ثابتة إنه ابن الثقافة الإنسانية، مع التأكيد على الاختلاف بين الثقافات الذي هو بحد ذاته دافع قوي لي لكي أبدع فني وثقافتي، العالم يتطور بالتنوع الحضاري والغنى والحوار”.
الفنان بهرام حاجو (سورية ألمانيا): ”لقد انتابني شعور غامر بالفرح بوجودي في هذا الملتقى حيث التقيت بفنانين كبار يتميزون بشخصيات غنية وعميقة”. تكونت لدي أفكار كثيرة جديدة والملتقى وفر لنا في المتحف الوطني بدمشق فرصة للحوار مع بعضنا البعض. اختلاط الشعر بالفن التشكيلي تجربة مميزة. لقد اخترت قصيدة للشاعر الكبير نزار قباني لكي أنقل عوالم الحب التي تعيش فيها إلى اللوحة”.
الفنان ماهر البارودي (سورية فرنسا): “الانطباع الأولي أتى بعد أن تعرفت على مجموعة مميزة من الفنانين في هذا الملتقى. لقد اشتركت بعدة ملتقيات في أوروبا والعالم، ولكن هذا الملتقى من أقربها إليّ.. لقد أتاح لي الفرصة للاحتكاك بأناس جدد وثقافات جديدة. يجب العمل بكل السبل لتكرار إقامة مثل هذا الملتقى وأهميتها في إتاحة الفرصة للجمهور للإطلاع على هذه التجارب المميزة للفنانين”.
الفنان جبر علوان (العراق إيطاليا): “بالنسبة لي الملتقى هو اللقاء بالآخر في المكان. في النهاية ليست اللوحة هي المهمة بل هذا الآخر الذي تلتقيه في الملتقى. أن يشاهدني أصدقائي الرسامون والجمهور كيف أرسم لأن الفنان التشكيلي تعرض لوحته هنا، هي تشاهد وهي تنجز. وأنا لدي الفضول أن أعرف كيف يرسم أصدقائي الفنانون في الملتقى. يجب أن تتكرس التجربة لأنها مجزية. الفنانون في أوروبا نزلوا إلى الأحياء الفقيرة ليرسموها، وليكن الفن التشكيلي خارج إطار المرسم أي في الشارع حيث الناس.. ومع الناس.. هكذا يخرج الفن من قوقعته والملتقى وفر هذه الفرصة وهذه المتعة. قد يكون هذا اللقاء محرضاً لأن يكون في بلد جميل مثل سورية متحف للفن التشكيلي الحديث. وأنا أقول هذا لأنني أحب الشام وأسكن فيها وأطالب مع كثيرين من الفنانين بالتحريض لإقامة متحف للفن التشكيلي في سورية.
الفنان رياض نعمة (العراق سوريا): “الملتقى مهم من جهتين للجمهور وللفنان، حيث الجمهور يشاهد اللوحة كيف ترسم وهذا متوفر بالفنون الجماعية ولايتوفر للفنان التشكيلي الذي يرسم بعزلة كاملة وكذلك بما أنه لدينا في المجتمع العربي أمية ثقافية تشكيلية فإن مثل هذه الملتقيات يمكن أن تردم هذه الفجوة وتضيق المسافة بين الفنان والمتلقي.
انتهت أيام الملتقى يوم الأحد الماضي حيث افتتح على إثرها معرض تشكيلي كبير في حديقة المتحف الوطني بدمشق ضم الأعمال الفنية التي رسمها الفنانون المشاركون خلال أيام الملتقى وحسب ماأوضحت إدارة الملتقى فإن السعي متجه لإقامة متحف خاص بالأعمال الفنية المنجزة في هذا الملتقى على أن تتكرر التجربة تباعاً في الأعوام القادمة وتوفر الفرصة لإقامة مثل هذا المتحف في الوقت الذي تفتقد فيه سورية إلى متحف للفن المعاصر، وهذا سؤال كبير نطرحه برسم وزارة الثقافة في سورية التي نباهي بأنها مهد الحضارات منذ بابل وآشور وفينيق وكنعان وعمور وآكاد مروراً بالحضارة الإسلامية وحتى الآن!















