بدعوة من ورشة البستان للثقافة والفنون، أقيم ملتقى الرسم الدولي الأول في المتحف الوطني بدمشق، كحالة إبداعية تمد جسور التواصل ما بين القصيدة الشعرية المكتوبة والنصوص البصرية المرسومة. مكرسة جملة وتفصيلاً لفنون التصوير الفني الملون، عبر لوحات مستوحاة من قصائد شعرية مُختارة من قبل الفنانين المشاركين.
ضمت الفعالية مجموعة مُختارة من فنانين تشكيلين مُغتربين سوريين، وآخرين من دول عربية وأجنبية: فؤاد أبو سعدة: سورية إسبانيا، جبر علوان: العراق إيطاليا، كين جونسون: استراليا، يوسف عبدلكي: سورية فرنسا، بهرام حاجو: سورية ألمانيا، لينغ جونوو: الصين، جاكو حاج يوسف: سورية السويد، أوميرو غالياني: إيطاليا، ماهر بارودي: سورية فرنسا، فاروق قندقجي: سورية السعودية، سيروان باران عارف: العراق، هيلدا حياري: الأردن، أسامة النصار: سورية إيطاليا.
وفنانين آخرين أضيفوا إلى قائمة المشتغلين كمشاركين مساهمين، وهم: عبد الله مراد – رياض نعمة – أحمد إبراهيم – إلكا إبراهيم – عماد صبري – ميرفت بارامبو.
وقد أنجز جميع الفنانين المرحلة المتصلة برسم تجلياتهم الذاتية حول قصائد شعرية محددة العنوان والمضامين، لينتقلوا لمتابعة فعاليات المرحلة الثانية للرسم عن الطبيعة في مدينة مشتى الحلو وسط سورية.ورشة العمل هذه، هي لفتة كريمة ومبادرة ذكية من قِبل الفنان الممثل (فارس الحلو) منسق عام الفعالية، بما يمتلك من مواهب ودعم ومُساندة من فعاليات المجتمع المحلي الأهلي السوري الاجتماعي والاقتصادي والإعلامي، كحواضن أساسية للملتقى.
وقد كانت حديقة المتحف الوطني هي ساحة العراك الفني مع القصائد المختارة من جعبة الشعر العربي وسواه، وقرأ كل فنانة وفنان مُشارك قصائده على طريقته التشكيلية الخاصة، مُكرساً قدرته على بلورة الأحاسيس والمشاعر بصورة شاعرية أيضاً. تخلو منها روح المباشرة والترجمة الحسية الحرفية، والمباشرة لمفردات المعنى. بل أخذت من رومانسية التعبير وانطباعية الوصف الشخصي المحلقة خارج أسوار القصائد، مجالاً مناسباً للوصول إلى إحالات المعنى ودلالاته الرمزية، التي قد تلتقي أو تبتعد كثيراً أو قليلاً عن مضامين النصوص الشعرية المطروقة.
كانت غالبية اللوحات مُحلقة في تعبيرية جامحة متصلة وخصوصية الفنانين المشتغلين على رمزية الشكل والمضمون. وهي أشبه بقراءات بصرية مُحلقة في عالم التخييل والمجاز الشكلي. يسود فيها الاتجاه الفني التعبيري الرمزي والتجريدي، حافلة بالشخوص، وتجليات الأماكن والمؤثرات الحسية الجمالية في فهم وتوصيف الفنانين لمضامين قصائدهم، وطريقتهم في التذوق الشعري ونبش ركام جمالياتها من وجهة نظر شخصية، مُخالفة بطبيعة الحال للقراءات النمطية والترجمة الحسية المباشرة لمدلولات النصوص المسرودة في متن كل قصيدة من تلك القصائد المُختارة.
الملاحظ أن القصائد حملت هموم الوطن والمواطنة، عبر بوابة قصائد الحب والشوق والرمز لأشخاص وأماكن. وقد استلهم الفنان ماهر بارودي من قصيدة (لابدّ أن أستأذن الوطن) للشاعر نزار قباني بعضاً من بوحه البصري الذاتي في لوحتين مُغرقتين في الرمزية التعبيرية.
وكذلك فعل الفنان بهرام حاجو أربعة لوحات تعبيرية تجريدية مُعبرة عن قصيدة (أول أنثى أول رجل)، كما أنجز الفنان أحمد إبراهيم لوحتين معبرتين عن قصيدة (لا تسألوني ما اسمه حبيبي).
بينما رسم الفنان جبر علوان لوحة واحدة معبرة عن قصيدة (امرأة صامتة) للشاعر سعدي يوسف بأسلوبه التقني المعروف. ورسم الفنان يوسف عبدلكي لوحة واحدة بتدريجات الأسود معبرة عن قصيدة (كم من البلاد أيتها الحرية) للشاعر نزيه أبو عفش. واختار الفنان جاكو حاج يوسف مقاطع من قصيدة (الأطلال) للشاعر إبراهيم ناجي في ثلاث لوحات رمزية تُترجم بعضاً من مفردات القصيدة.
أما الفنان فؤاد أبو سعدة فقد وجد في قصيدة (دمشق) للشاعر أدونيس في أربع لوحات تعبيرية تجريدية. وتناولت الفنانة هيلدا حيارى بحسها التجريدي الأنثوي مضمون قصيدة (أيقظتني الساحرة) للشاعر قاسم حداد في ثلاث لوحات عامرة برقص الملونات. بينما دوّن الفنان فاروق قندقجي سردياته البصرية في لوحتين تجريديتين تحتضن قصيدة (قراءة في عيني امرأة متوحدة) للشاعر محمود نفشو. واختار الفنان سيروان باران عارف قصيدة (بغداد) للشاعر محمد مهدي الجواهري في سبع لوحات منتمية إلى الاتجاهات التعبيرية الرمزية. وأنجز الفنان أسامة نصار لوحة معبرة عن مقاطع من قصيدة (أول الجسد آخر البحر) للشاعر أدونيس.
وقد أجاد الفنان كين جونسون في نقل محسوساته الذاتية على قماش الخامة في تعبيرية رمزية شاعرية تليق بقصائد الشاعر الفارسي جلال الدين الرومي، وكذلك فعل الفنان لينغ حونوو في رسم لوحتين معبرتين عن قصائد مُختارة من التراث الصيني القديم.

