السفير البابوي في سوريا: أهمية هذا الملتقى تنبع من كون الفن هبة منحتنا إياها السماء.
فؤاد أبو سعدة: هذا الملتقى يساعد في الانتقال من السلبي إلى الإيجابي.
جبر علوان: سنحقق حالة لونية جميلة.
منذ أيامه الأولى، حظي ملتقى الرسم الدولي الأول في سوريا، الذي تقيمه ورشة البستان بإدارة الفنان فارس الحلو، بإقبال جماهيري كبير شمل العديد من المهتمين السوريين والعرب والأجانب، بالإضافة إلى بعض الفنانين التشكيليين السوريين الذين جاؤوا إلى حديقة المتحف الوطني بدمشق لينصبوا مراسمهم بجانب مراسم الفنانين المدعوين إلى الملتقى ليقوم الجميع بالمشاركة في طقس تشكيلي احتفالي تشهده سوريا للمرة الأولى!
بدأت فعاليات الملتقى في الخامس من شهر أيار واستمرت حتى السابع عشر منه، ومما قاله الفنان فارس الحلو في كلمة الافتتاح: “تسعى ورشة البستان للثقافة والفنون إلى دعم الحراك الثقافي بكل السبل المتاحة، في محاولة منها لخلق ملتقيات للحوار الإبداعي والتقني بين مختلف المجتمعات الإنسانية والمساهمة في تعزيز الثقافة البصرية لدى الناس. سيكون نتاج هذا المشروع من لوحات القصائد التشكيلية التي سيبدعها الفنانون المشاركون والضيوف، نواة لتأسيس متحف قصائد الفن التشكيلي”.
وسوف يستقطب المتحف المقترح كل الفنانين التشكيليين في المستقبل، لكي يمهروا تواقيعهم فيه بلوحة شعرية تجسد ثقافتهم وخبرتهم ونضج موهبتهم للأجيال القادمة.
إن مايميز هذا الملتقى هو ذهابه إلى الجمهور للرسم في الهواء الطلق ضمن تماس مباشر مع المتلقي، وهي حالة جديدة، لأن الأعمال الفنية تنجز وتعرض عادة في أماكن مغلقة وتتوجه إلى فئة نخبوية قليلة العدد.
من ناحية أخرى، فإن الحالة الفنية العامة التي خلقها الملتقى كانت متميزة لأنها استقطبت العديد من التشكيليين والنحاتين والموسيقيين الذين حملوا آلاتهم وجاؤوا للعزف في حديقة المتحف الوطني.
وقد صرح لنا السفير البابوي في سوريا- أثناء زيارة خاصة للملتقى- بمايلي: ” إن اهتمامي بهذا الملتقى ينبع من كون الفن هبة منحتنا إياها السماء”.
كما قام البروفسور الألماني دانييل هيسيه، المختص في مجال الفنون الجميلة بزيارة طويلة للملتقى، تأمل خلالها أعمال جميع المشاركين وقال عنها: “لقد تم اختيار موضوع للعمل عليه ضمن هذا الملتقى، ألا وهو (الحب)، وعادة ما يكون إلزام الفنان وإلهامه بموضوع محدد، أمراً خطيراً! لكم ما أراه هنا من خلال الأعمال الفنية هو أنكم استطعتم دفع الفنانين لأن يستوحوا الكثير من (الحب)، كما أن اختيار حديقة المتحف كمكان للعمل هو اختيار صائب ويساعد الفنانين كثيراً ليبدعوا في أعمالهم”.
إن (الحب) الذي جمع هؤلاء الفنانين العالميين، أكد من جديد على إمكانية التلاقي والتواصل بين جميع الشعوب من خلال الثقافة والفنون، كما أن الاهتمام الذي أبداه الجمهور كان حافزاً كبيراً للمشاركين من أجل تقديم المزيد من الإبداع الفني، وحول هذه النقطة يقول الفنان فؤاد أبو سعدة: ” لقد شعرت برغبة الناس بالتواصل مع هكذا نوع من العمل الأهلي، إنها حاجة لديهم لأنهم يرغبون بتطوير أنفسهم.
نتيجة لكل ذلك، أرى بأن هذا المشروع هو خطوة متقدمة جداً، مع العلم بأننا نستحق هكذا مشاريع منذ وقت طويل جداً، والمفرح في الموضوع هو رغبة الناس باكتشاف العلاقة بين الفن التشكيلي والشعر، من ناحية أخرى يرتكز المشروع على خلق نوع من الوعي الفني والأدبي لدى الجمهور، إنها دعوة مفتوحة لمعايشة الفن التشكيلي والشعر والموسيقا”.
أما عن مشاركته في المؤتمر الصحفي وفي الملتقى فقد قال: “ما قاله الفنان فارس الحلو أثناء المؤتمر الصحفي كان بغاية الأهمية لأنه لامس الاحتياجات الضرورية في مجال الفن التشكيلي ضمن برنامج محدد وخطوات مدروسة، وقد شاركت معه أثناء المؤتمر لتوضيح بعض الأمور تأكيداً على خلق حالة من التواصل الفني مع الناس”.
إن ما نقوم به حالياً من خلال هذا الملتقى، يعتبر محاولة لخلق نوع من المواجهة ضمن مجالات فنية وإبداعية متعددة، فالقصيدة تعتمد في بنيتها على اللغة لتقديم حالة إبداعية في مجال الأدب، أما الفنان التشكيلي فسيقوم بتقديم هذه الحالة ضمن سياق لغة إبداعية أخرى انطلاقاً من ذاته ومن رؤيته الشخصية، فالقصيدة التي قمت باختيارها هي قصيدة للشاعر المعروف أدونيس عن دمشق، عندما قرأت القصيدة، رأيت أدونيس وهو يرسم بالكلمات، ما سأقوم به الآن هو عبارة عن تقديم آخر لهذه القصيدة وكلماتها من خلال اللوحة التي أعمل عليها.
إن هكذا نوع من الملتقيات يمنح الإنسان نوعاً من الثقة والتوازن والتماسك، ما يعني بالضرورة الانتقال من السلبي إلى الإيجابي”.
قامت فرقة جسور بإدارة الفنان صلاح عمو بإحياء حفل افتتاح الملتقى، أما حفل الختام فقد أحيته فرقة الشيخ حمزة شكور أمام واجهة قصر الحير ضمن تواصل بين الفن التشكيلي المعاصر والتراث الذي قدمته الفرقة والإرث الثقافي الغني الذي خلفه لنا أجدادنا في المتحف الوطني.
وقد تم تتويج هذا الملتقى بمعرض ضخم للفن التشكيلي في حديقة المتحف الوطني، حيث ضم المعرض الأعمال الفنية التي أنجزها الفنانون المشاركون في الملتقى خلال فترة إقامتهم في سوريا.
ومن المعروف أن الفنان فارس الحلو قد نظم سابقاً ملتقى النحت الأول وملتقى النحت العالمي في بلدته مشتى الحلو تحت شعار (جمال الحب).
لا يزال الفنانون مستمرين بتجسيد جمال الحب… ولا يزال فارس الحلو مستمراً بدفع الفنانين إلى تجسيده.
تصريحات الفنانين المشاركين لحظة وصولهم إلى مطار دمشق الدولي:
بهرام حاجو (فنان سوري مقيم في ألمانيا): “هذه اللحظة التي أعيشها الآن معكم، أهم بكثير من الأربعة وثلاثين سنة التي عشتها في ألمانيا! أنا في غاية السعادة لأنني في سوريا للمشاركة في ملتقى فني عالمي. شكراً للذين قاموا بتنظيم الملتقى، إنهم أناس رائعون”.
أسامة النصار (فنان سوري مقيم في إيطاليا): “هذه المشاركة تعني لي الكثير، وكلي شوق لأن أعيش هذا الملتقى من بدايته إلى نهايته، مع تمنياتي بأن تكون كل الظروف ملائمة لتقديم أفضل النتائج”.
جبر علوان ( فنان عراقي مقيم في إيطاليا وسوريا): “أنا أعرف سوريا جيداً وأعرف القائمين على هذا الملتقى ومدى جديتهم، وأتوقع أن نحقق حالة لونية جميلة”.
جاكو حاج يوسف ( فنان سوري مقيم في السويد): “أتيت تلبية لدعوة الفنان فارس الحلو، وأنا في غاية السرور لأنني موجود في سوريا الآن ولأن النتائج ستكون في غاية الروعة”.
ماهر بارودي (فنان سوري مقيم في فرنسا): “أتوقع أن يكون هذا الملتقى ناجحاً لأنه بإدارة فارس الحلو، المعروف كفنان ذي مصداقية عالية، لذلك لم أتردد بقبول دعوته”.
كين جونسون (أستراليا): “أنا أعتبر أن إقامة هكذا ملتقى هي فكرة في غاية الروعة، وأتمنى أن تتبعه ملتقيات أخرى في المستقبل”.
لينغ جونوو (الصين): “سعادتي لا توصف بسبب اختياركم لي كفنان صيني للمشاركة في هذا الملتقى، وما أحاول القيام به الآن هو تقديم فكرة عن بلدي من خلال عملي الفني لأن الفن والكلمة الشعرية هما أفضل طريقة للتواصل بين الشعوب”.
فاروق قندقجي (فنان سوري مقيم في السعودية): “يعتبر هذا الملتقى فرصة طيبة للقاء مع أصدقائنا الفنانين وللاطلاع على التجارب الفنية المختلفة، من ناحية أخرى فإن المناخ الذي يخلقه هذا اللقاء الفني سيؤدي إلى نتائج رائعة”.
هيلدا حياري (الأردن): “لقد شاركت سابقاً في عدة تجمعات فنية، وأستطيع القول أن هذا الملتقى هو من أهم الملتقيات التي شاركت فيها بسبب التنظيم الرائع والدقة في اختيار أسماء لامعة في مجال الفن التشكيلي”.

