أطفال تناغي الأحجار

يقول أحد المتصوفة: “إذا لم نستطع أن نغير العالم، فلنغيّر عيوننا التي ترى العالم.”
ونحن نقول: إن العيون التي يجب أن نرى بها العالم هي عيون أطفالنا، لأنها مرآة النقاء وبذور المستقبل.
فالطفل هو المستقبل الذي نبنيه اليوم بأيدينا، وهو حاضرنا الذي نرسمه بتربيتنا واهتمامنا، وهو امتداد ماضينا الذي نستخلص منه الحكمة لنغرسها فيهم علماً وفناً وقيماً.

من هنا جاءت مشاركة الأطفال في ملتقى النحت الأول في مشتى الحلو لتكون تجربة مبدعة، بل ضرورة ملحة تهدف إلى تنمية المواهب الكامنة و استنبات البذور الفنية في وجدانهم، على أمل أن نحصد غدًا ثمار ما زرعناه.
تقرير موجز عن ورشة تعليم الأطفال فن النحت

اعتمدت الورشة على تنويع المواضيع المقدمة للأطفال؛ فبعض الأعمال احتاجت إلى تركيز وهدوء، بينما استدعت أخرى إطلاق العنان للخيال والإبداع، إضافة إلى مواضيع واقعية قريبة من حياتهم اليومية.
لقد أدهشتني مواهب الأطفال وتنوع أساليبهم، وكان تفاعلهم لافتًا ومُلهِمًا، حتى أنهم كانوا يحضرون أفكارهم في المنزل وينفذونها في الورشة، فيما كان بعضهم يأخذ الطين (الصلصال) إلى المنزل ليعود بأعمال مدهشة.
برزت روح التنافس الجميل بين الفتيان والفتيات، ورغم ميل الأطفال عادة لتقليد بعضهم، فإن تدفق أفكارهم وحماستهم جعلتهم ينغمسون في أعمالهم بانتباه كامل. خصصت ركنًا خاصًا للأعمال المتميزة، فكان ذلك دافعًا قويًا للمزيد من الإبداع.
المثير أن الأطفال لم يعرفوا الملل طوال الورشة؛ بل إن من ينتهي من عمله يبدأ فوراً بعمل جديد، ومع اقتراب الملتقى من نهايته، شعر الأطفال بالحزن وبدؤوا يتساءلون عن كيفية متابعة النحت في منازلهم، وعن إمكانية عودة الملتقى مرة أخرى إلى مشتى الحلو.
كان لتعاون وتشجيع الأهالي دور أساسي في نجاح هذه التجربة.

أنشطة الملتقى