ملتقى النحت الأول في مشتى الحلو 2006
ملتقى النحت الأول في مشتى الحلو
15 حزيران حتى 10 تموز 2006
منذ آلاف السنين نادى السوريون بالسلام والمحبة والإنسانية، فها هو الشاعر السوري ميليغر منذ قرابة ألفي عام كتب يقول: “أيها الغريب إننا نقطن بلداً واحداً هو العالم وشيء واحد أنبت كل البشر”.
ونحن هنا إذ نريد أن نثابر ونتابع ما قدمه أسلافنا من عطاءات معرفية وإبداعية للبشرية، فإننا نسعى لأن يحيا أبناؤنا في عالم من السلام ومليء بالفكر والفن والجمال.
إن مشروعنا هذا، يصب في الهدف الثقافي والجمالي المنشود من وجودنا كسوريين على هذه الأرض الجميلة، والتي اخترنا منها بقعة ساحرة بجمالها الإلهي لنضفي عليها لمسات من الجمال الإنساني.
لم يخطر ببالي يومًا أنني سأعود إلى بلدتي الحنونة لأردّ لها بعضًا من جميلٍ غمرني في طفولتي، وما زال يفيض عليّ حتى الآن حبًّا وجمالًا.
أتذكر، حين قدحت شرارة حلم الملتقى في رؤياي نارًا متوهجة تستحثني بشغف على البدء، أنني مضيت بصمتٍ نحو سرير أوراقي، أحتضنها، وأسكب عليها ما يعتمل في نفسي من خيالات وأفكار وتصورات ومشاعر متقافزة بفوضى عجيبة ومدهشة.
وكطفلٍ اكتشف سر اللعبة، هرعت إلى أحبائي.. فالتقت الرؤى وامتزج الحلم بالحلم!
لا أعلم إن كانت الطبيعة تدرك متعة العطاء الذي تمنحنا إياه، لكنني على يقين أنني شعرت بها وأنا أنحت حجر بعض العقول القاسية، لأجعل منها تربة يزهر فيها الحب والجمال.
فارس حلو
لأن النحت ليس مجرد فن بصري، بل هو لغة حضارية عريقة تشهد على تاريخ طويل من الإبداع والجمال في منطقتنا. أردنا أن نستعيد هذا الإرث ونحييه في فضاءات مشتى الحلو، التي تمتلك طبيعة خلابة وبيئة تلهم الفن وتحتضن الإبداع. النحت، بخلاف الفنون الأخرى، يعيش في الشوارع والساحات، يتفاعل مع الناس يومياً ويترك أثراً بصرياً دائماً يعكس هوية المكان وروحه.
كما أن النحت فن صامت لكنه يتحدث بصوت عميق يتجاوز حدود اللغة، حاملاً رسائل الجمال والإنسانية للأجيال القادمة. من خلال منحوتة واحدة يمكن أن نروي قصة مدينة أو تاريخ شعب، وأن نضيف بعداً جمالياً وسياحياً لمكان ما، ليغدو فضاءً مفتوحاً للفن والحوار بين الإنسان والطبيعة.
اختيار النحت كأولى فعالياتنا في مشتى الحلو كان أيضاً خطوة جريئة لخلق علامة ثقافية مميزة للبلدة، وتأسيس فضاء فني طويل الأمد، يمهد لانطلاق ملتقيات لاحقة في الرسم والموسيقى والفنون الأخرى، بحيث تتحول البلدة إلى منصة للفن والجمال على الصعيدين المحلي والدولي.
تتمتع مشتى الحلو بجميع المقومات التي تجعلها منصة مثالية لإطلاق مشاريع ثقافية، سياحية وفنية، وذلك لعدة أسباب:
الإرث الثقافي: تمتلك البلدة تاريخاً ثقافياً غنياً يؤهلها لاحتضان مثل هذه المبادرات ودعمها بقوة، مما يمنح أي مشروع فني أو سياحي في المنطقة عمقاً وقيمة مضافة.
دعم المغتربين: يزخر مجتمع المشتى بعدد كبير من المغتربين المثقفين والمقتدرين مادياً، والذين يبحثون عن فرص جدية للمساهمة في خدمة منطقتهم، ما يعزز استمرارية المشاريع وديمومتها.
قوة الجذب السياحي: بفضل موقعها الجغرافي الفريد، وقربها من أهم المعالم التاريخية والسياحية (مثل قلعة الحصن، حصن سليمان، وبرج صافيتا)، تمتلك المشتى قدرة على أن تصبح مركزاً متفرّداً لفن النحت السوري والعالمي، حيث يمكن لمشاريع كهذه أن تساهم في تعزيز نموها السياحي والثقافي، وجعلها وجهة مميزة للسياحة الداخلية والخارجية.
نشاطات الملتقى
فريق العمل
إن كل جهد بذل في هذا الملتقى، مهما كان صغيراً جدير بالشكر وبخاصة أنه يأتي في أيام من الصعب تقبل فكرة القيام بعمل لا مردود مباشر منه.
تشكر ورشة البستان للثقافة والفنون الدكتور بسام بدري الحلو على دعمه الكريم وعطائه الجزيل.
كما تشكر مجلس بلدة مشتى الحلو ومعهد الفنون التطبيقية والمنشآت السياحية على دعمها المميز الذي ينم عن سعة أفق وحس فني خلاق ومسؤول: فندق المونتانا – البانوراما.
كما تشكر الأصدقاء على لهفتهم: خالد خليفة – لينا سنجاب – حسين صوفان – أحمد معلا – ماهر صليبي.
والمصورين الأصدقاء: – أيهم ديب – عامر حلو – رامي خوري.
والسيدات والسادة: تالا الخير- كمال حلال- يعقوب جرجس- ميرنا مسرة – ريمون حجة – إدوارد سابا- ردينة مراد- ميشلين حلو.
المهندسان: جول سابا – أيمن نصار
كما تشكر أهالي بلدة مشتى الحلو على حسن استقبالهم وحفاوتهم الكريمة، متمنية لبلدتهم دوام التقدم والازدهار آملين في جعلها مركزاً وحاضناً لكل أنواع الثقافة والفنون …





















































